الخميس، 3 أغسطس 2017

الإعلام العربي وتمييع القضية الفلسطينية !?

الإعلام العربي وتمييع القضية الفلسطينية !?

 بقلم عامر محمد الضبياني

جريدة العرب السياحية
القاهرة
2 يوليو 2016م

يعتبر الإعلام ووسائله احد اهم أسباب وعوامل التنشئة الاجتماعية الحديثة لدوره واثره الكبير في ترسيخ الاتجاهات والقيم لدى الفرد والجماعة بالاظافة الى تعديلها وتشكيلها حسب ما تقتضيه مصلحة تلك القوى المسيطرة على مؤسساته في كل مكان وزمان.

وبالتدقيق حول المصطلحات التي يتبناها او يتناولها (اذا احسنا الظن) اعلامنا العربي، عند تغطيته للقضية الفلسطينية، نجدها تصب جميعها في مصلحة العدو، بل وتعمل على زرعه في اوساطنا وتخليده في قلوبنا وقلوب الإجيال القادمة من بعدنا.

فاصبحت تصف "الكيان الصهيوني" بالجيش الإسرائيلي و"الاعتداء على الفلسطينيين" بالمواجهات و"الشهداء" بالقتلى و"العلميات الاستشهادية" بالانتحارية وكانهم اخوتنا في الدين والعقيدة ولهم حق الحياة والعيش في ارضنا والدفاع عن انفسهم وقتلنا.

لا ادري ما الذي يجعل تلك القنوات الاخبارية العملاقة ذات الرأس المال العربي الخالص تخضع لسياسة غربية مقيتة؟ هدفها الاول والأخير تمزيق الامة العربية والإسلامية، ولماذا السكوت على ذلك الاعلام الزائف؟ الذي يرسخ تلك المصطلحات والمفاهيم في عقولنا وعقول اطفالنا.

قد نعي نحن حقيقة تلك القنوات ولا نعير مصطلحاتها اي اهتمام، ولكن ما الذي يضمن لنا فهم وادراك الاجيال القادمة لحقيقة الاحتلال الصهيوني لفلسطين وضرورة الجهاد المقدس لتطهير بيت المقدس والمسجد الاقصى من اليهود الانجاس.

من حقي اتسأل في يوم القدس العالمي.. لماذا لم تعد القضية الفلسطينية تحضى باهتمام وسائل الاعلام العربي؟ ومن مصلحة من تمييع القضية؟ والى متى يجب السكوت على تجهيلنا؟ وتنشئتنا التنشئة التي لا تصب في مصلحتنا نحن العرب والمسلمين.

واخيرا مهما عمل اليهود وخطط وساعدهم في ذلك العملاء من العرب، فلن يستفردوا بفلسطين وسيظل نزاعنا معهم عليها حتى قيام الساعة، وصح لسان الشاعرة الفلسطينية اماني بسيسو حين قالت:

صارت حجارة ارضنا اسيافنا
................. والسيف اصدق في الوغى إنباء
ما حيلة الكلمات لو تغدو لنا
............................. هدفا أتسمع أمة صماء
مزق مواثيق السلام على الملأ
..................... وارفع الى المولى العلي دعاء
رباه انت حسيبنا وحبيبنا
........................ فامتنا يا رب الورى شهداء

الديكتاتورية في التعليم وأثرها على تربية النشئ

الديكتاتورية في التعليم وأثرها على تربية النشئ

بقلم عامر محمد الضبياني

الإثنين
24 أكتوبر 2016م

افنى حياته عالم النفس الأمريكي والفيلسوف جون ديوي في تحديد الغرض من التعليم، حيت يعتبر هو الأب الروحي للتربية وأبرز اعلامها على المستوى العالمي الحديث. فنجح في وضع فلسفة تربوية علمية لبناء مجتمع ديمقراطي يعكس فيه قيمة الفرد مع قيمة الجماعة والمجتمع، وابرز ما قاله ديوي وكان له الأثر في نفسي هو "ان على المدرسة او الجامعة ان تعكس مستوى التطور الاجتماعي". وقد احدثت هذه النظرية تأثيرا دائما في الحركة التعليمية في أمريكا وأوروبا ومختلف بلدان العالم.. حتى بات التعليم ليس حكرا على احد، بل حق لكل الناس بمختلف اجناسهم او طبقاتهم وثقافتهم.

وبالرجوع الى كتب الإدارة والإدارة الصفية بالذات نجد مدرسة العلاقات الإنسانية تأخذ حيزا كبيرا في تلك العلوم، بل وأن النهج الديمقراطي هو السبيل الأمثل لتربية النشئ، وخصوصا مع الشباب القادرين على تخطيط وإدارة شؤون حياتهم بدون مساعدة الوالدين. نعم فلم يعد طالب المرحلة الثانوية او الجامعة بالطفل الذي يجب عليه السكوت في جميع الأوقات والتلقي من المعلم لكل ما يراه هو مناسب او غير مناسب.. ليصبح كآلة جوفاء يملاءها الآخرين حتى دون ان يبذل اقل جهد في التفكير او اتخاذ القرار.

لست هنا محرضا أبناءنا واخواننا الطلاب على الخروج عن طاعة المعلم او عدم الإلتزام بأوامره.. بل مشددا على ذلك مستشهدا بقول الشاعر "قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم ان يكون رسولا.." ولكني هنا اناشد كل من اعطاهم المجتمع مهمة التعليم وتربية النشئ الى البعد كل البعد عن النهج الديكتاتوري القاتل لكل طموحات الشباب، فلعل كلمة قاسية من معلم تخمد موهبة او قدرة كان لها بالإمكان ان تصعد وتعلو وتستمر بفضل ذلك الأستاذ.. ليكون له في النهاية شرفا لأن يكون هو صاحب الفضل في نموها واكتشافها..

البيروقراطية الزائدة وأثرها على سلوك الموظفين

البيروقراطية الزائدة وأثرها على سلوك الموظفين!!

عامر محمد الضبياني
سام برس
13 نوفمبر 2016م

بعد ان أفنى حياته عالم الإدارة الأمريكي فريدريك تايلور في دراسة الحركة والزمن باحثا عن الطريقة المثلى لأداء أي عمل بأسرع وقت واقل جهد، مستخدما في ذلك الأسلوب العلمي لإنجاز الأعمال وتدريب الموظفين والعمال، جاء العالم الالماني ماكس فيبر بالنظام البيروقراطي والذي من وجهة نظري نسف كل تلك الجهود التي توصلت اليها الإدارة العلمية في العصر الحديث بقيادة مؤسس علم الإدارة فريدريك تايلور.

فلم تكن تلك البيروقراطية الزائدة التي نادى إليها ماكس فيبر مجرد روتين ممل وإجراءات مطولة، بل مرضا يستشري في كل المؤسسات الحكومية منها وغير الحكومية، الأكاديمية وغير الأكاديمية. بالرغم ان هنالك من يدافع عنها او يدعي بان البيروقراطيين انفسهم هم من يسئوا استخدامها، وان لها جانب إيجابي مثالي يمكن الإستفادة منه لو حسن استخدامها.. مع أني أرى العكس تماما.

ولعل النظام الإداري المتبع في بعض الجامعات الحكومية لأكبر دليل على فساد تلك النظرية بنموذيجيها المثالي واللامثالي، فالبطء في تنفيذ الإجراءات والعجز عن تأدية المهام والإستسلام لهذا الوضع المزري هو سبب الملل والجمود والتراجع الذي تشهده تلك الجامعات، بسبب أحتكار صنع القرار وعدم تفويض الصلاحيات والخوف من عملية التغيير.

الإعلام كما يراه التربويون

الإعلام كما يراه التربويون

عامر محمد الضبياني

صحيفة المسلة المصرية
القاهرة
21 يناير 2017م

مقدمة:
اتسمت العلاقات القائمة بين المؤسسة التربوية ووسائل الاتصال بشيء من التصادم ووضعت وسائل الإعلام في قفص الاتهام ولم يكن أغلب رجال التربية ينظرون بعين راضية إلى تعامل التلميذ مع وسائل الإعلام. كما كانت صورة الثقافة التي تروجها وسائل الإعلام سلبية بالنسبة لأغلب المربين الذين يعتبرون هذه الثقافة سطحية ومبتذلة. بالرغم ان دور المؤسسة الإعلامية لا يقل قيمة عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية للفرد، إلى جانب المؤسسة العائلية. فالوقت الذي يقضيه الطفل أو الشاب في تعامله مع وسائل الإعلام لا يقل أهمية عن الوقت الذي يقضيه في المدرسة، كما أن التعلم عبر وسائل الإعلام يقوم في جوهره على ترابط عضوي بين التعلم والترويح عن النفس. لذلك فإن المدرسة ووسائل الإعلام يخدمان نفس الأغراض التربوية. (الراجحي, 2014، 12). ولعل الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والندوات التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيراً من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية كمحاولة جادة لتوظيف وسائل الإعلام والإستفادة منها في العملية التعليمية والتربوية. (حمدان، 2004، 18)

وجهان لعملة واحدة:
لو نظرنا الى علاقة التعليم بالإعلام لوجدنا التعليم والإعلام أصلا عملية تفاهم، وعملية التفاهم هي العملية الاجتماعية الواسعة التي تبنى عليها المجتمعات، إذ لا يمكن أن يعيش فرد معزولا دون أن يتفاهم مع من معه بشأن هذا العمل ويتعاطف معه فيه, فالإعلام في الوقت الراهن أكثر أثرا من التعليم على تربية الفرد، كون جمهور التعليم محدداﹰ بالمتعلمين بمؤسسات التعليم، وجمهور الإعلام هو كافة أفراد المجتمع. (الجابر، 1986، 117). والتعليم والإعلام وجهان لعملة واحدة، ويهدف كل منهما إلى تغيير سلوك الفرد، فبينما يهدف التعليم إلى تغيير سلوك فئة محددة من أفراد المجتمع (الطلبة) إلى الأفضل، نجد الإعلام يهدف إلى تغيير سلوك كل أفراد المجتمع، فالإعلام أكثر اتساعا وأعمق خبرة من التعليم وأشمل منه استيعابا للحقائق والمعارف والخبرات العامة والتربوية، ولا يلتزم بمنهج محدد أو مقررات دراسية معروفة مسبقا كما هو الحال في التعليم, وهو عامل أساس في انتشار التعليم وتطوره من جانب، والنمو الاقتصادي والتقدم الحضاري من جانب آخر. (الغنام، 1982، 121).

فيما تعتبر العلاقة بين الاتصال والإعلام، علاقة الجزء بالكل فالإعلام، وسيلة من وسائل الاتصال وكذلك التعليم والاتصال بمستوياته وأنواعه وسائل من وسائل التربية، فقد أجمع أهل العلم والاختصاص أن عملية الاتصال رافقت الإنسان من لحظة تكوينه وشكلها الله سبحانه وتعالى وجعلها جوهراﹰ مهما في حياته، وفي تمكنه من نسج علاقات ومد جسور البقاء، والاستمرار، والتعامل مع أسباب هذه الحياة ومعطياتها ومتطلبات الدور الإنساني والرسالة التي خلق الله الإنسان لأجلها، وهو عملية تتم بين طرفين أو أكثر ينتج عنها تفاعل، واستجابة في مستويات الاتصال الشخصي والجمعي، وعملية يتم فيها نقل الأفكار عبر اللفظ والرمز، وغيره كما أنه تفاعل معرفي علمي اجتماعي سياسي تعليمي ثقافي وعلاقات عامة. (الذيفاني، 2006، 11-13). فالاتصال تتعدد وسائله منها اتصال جماهيري وهو الذي يتم بين مصدر وملايين من البشر، واتصال ذاتي وشخصي واتصال تربوي وهو الأهم في تغيير السلوك الاجتماعي للإفراد، فالإنسان في العصر الحديث يقضي نحو 70% من ساعات نشاطه في عملية اتصال لفظي متحدثاﹰ أو مستمعا أو قارئا أو كاتبا، وبعبارة أخرى فإن كل فرد منا يقضي ما بين 10-11 ساعة يوميا يمارس فيها الاتصال اللفظي. (رستي، 1971، 43). والاتصال عملية اجتماعية مهمة لا يمكن أن تعيش بدونها أية جماعة إنسانية أو منظمة اجتماعية فهو ضرورة نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وتنموية ودينية.. الخ، والاتصال في الإعلام اتصال جماهيري والاتصال في التعليم اتصال تعليمي والاتصالان هما اتصال تربوي. (الجواد، 1982، 229)

أرضية مشتركة:
وإذا ما وقفنا بين علاقة التربية نفسها بالإعلام نجد بعض التربويين لم يضعوا بشكل قاطع حدوداﹰ فاصلة بين كلمتي التربية والتعليم، وبين الإعلام والاتصال ونجدهم يستخدمون التربية بمعنى التعليم، والإعلام بمعنى الاتصال، ولكن الحقيقة التي يجمع عليها الأغلبية كما جاء في (المليكي، 2015، 14) أن هناك فروقاﹰ واضحة وجلية، بين تلك المفاهيم منها أن التربية أعم وأشمل في مفهومها ورسالتها، وأن هذا الشمول يمتد ليحتوي بين جنباته التعليم والإعلام وهي علاقة الكل بالجزء، فالبيئة الإنسانية بكل تفاصيلها ومكوناتها هي مجال التربية، والشخصية الإنسانية بكل جوانبها هي هدف التربية وميدانها، ليتحقق بها الاستقامة والتوازن، فالتربية في معانيها وأبعادها أكثر دقة ودلالة على استمراريتها في استهدافها للسلوك الإنساني، ولا تتوقف عند حد زمني معين، ولا تتموضع في مؤسسة بعينها قدر تحركها من الولادة إلى الوفاة، وفي كل مفاصل الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية وما يتصل بهما مكانا وغاية، سعيا وراء تشكيل الشخصية وتأصيل الهوية عند الفرد والمجتمع على حد سواء في مستوياتها وحلقات انتمائها ودوائرها المختلفة هدفا وغاية، فالتعليم والإعلام يشكلان أهم أدوات التربية ووسائلها في تبليغ رسالتها وبلوغ أهدافها. (الذيفاني، 2006، 44-46)

بالإضافة الى أن بين الإعلام والتربية أرضية مشتركة ووشائج قوية، فالتربية في جوهرها عملية اتصال، والإعلام بجوهره ومظهره عملية اتصال، فالتربية إذاﹰ في بعض جوانبها عملية إعلامية والإعلام في بعض جوانبه عملية تربوية. (البدر، 1989، 91) والتربية تقوم كذلك بتوجيه الأفراد نحو النمو بشكل يتماشى مع الخط الذي ارتضته الأمة لنفسها. (حويحاني، 1972، 7) فيما يهدف الإعلام والتربية إلى خدمة المجتمع وتنويره بما هو أصلح، وكلاهما إن أحسن استخدامهما يهدف إلى المحافظة على القيم والمبادئ التي ندين بها ونعمل على تثبتها والمحافظة عليها، وعلى ثقافة المجتمع و شخصيته من أن تذوب في الثقافات الواردة من الخارج، وكلاهما يحاول إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع من غير التضحية بما هو ثمين من موروثاته، وكلاهما يهدف إلى استمرارية التعليم من أجل إيجاد أجواء مثمرة للعيش في إطار المجتمع الواحد، ومن حيث العناصر فعناصر التربية هي نفسها عناصر الإعلام والمتمثلة، بالمرسل - الرسالة - المستقبل - تفسير الرسالة - الاستجابة. (البدر، 1991، 37)

كسر الجمود:
فيما تتميز وسائل الإعلام بسرعة تجاوبها مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، وهذا الأمر لا يتوافر للتربية، كما تتوافر في وسائل الإعلام عدة مميزات أخرى لا يتمتع بها غيرها من الوسائط التربوية، فهي تقدم خبرات ثقافية متنوعة، ونماذج سلوكية، وطرق معيشة قطاعات عريضة من أفراد المجتمع، إضافة إلى أنها تنقل إلى الأفراد خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة. ويعكس الإعلام كذلك الثقافة العامة للمجتمع جنباً إلى جنب مع الثقافات الفرعية للفئات الاجتماعية المختلفة من خلال ما تنقله وسائله المتعددة إلى جمهوره العريض من موضوعات ومعلومات وأفكار وأخبار ومواقف من مختلف جوانب الحياة، بينما تقتصر الثقافة المدرسية على المقررات الدراسية التي تستمد أصولها من التراث الثقافي للمجتمع والبنية الأساسية للحقل المعرفي الذي يتعلمه الطلاب. بالإضافة الى انه يتيح لجمهوره فرصاً واسعة للترفيه والترويح والمتعة وهذا ما لا توفره التربية لطلابها، فكثيراً ما تعاني التربية من المناهج الجامدة التي لا تلبي اهتمامات الطلبة أو تشبع ميولهم واحتياجاتهم، وكثيراً ما تكون طرق التدريس قائمة على الإلقاء، وكثيراً ما تكون الاختبارات مثيرة للرعب والخوف من نتائجها.

ويقدم الإعلام الخدمة الاخبارية التي تستهدف التنوير والتبصير والاقناع لتحقيق التكيف والتفاهم المشترك بين الأفراد، وتهتم التربية بنقل التراث الثقافي والحضاري بعد تنقيته إلى الأجيال المتعاقبة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم العقلية. والدافعية في التربية والتعلم واضحة، بينما يختفي الوضوح في الدافعية للاعلام. وتتميز التربية عن الاعلام في الصلة المباشرة المتبادلة بين المتعلم والمعلم بينما تختفي هذه العلاقة في المؤسسات الاعلامية. ويتميز الإعلام كذلك بسرعة انتشاره وتأثيره في تشكيل عقول الجماهير من خلال وسائل الاقناع المباشرة وغير المباشرة، ومن خلال الحوار الفعال، وجودة تقنية المؤثرات الصوتية والحركية، ومرونة البرامج وتنوعها لإرضاء جميع الأذواق ومختلف المستويات الثقافية ومختلف الفئات العمرية، ونقل الخبرات المباشرة الحية من أي مكان في المعمورة. وهذا يصعب تنفيذه على الوسائط التربوية أو تحمل مسؤوليته. يينما تتميز التربية بأنها تؤثر في تنمية الإنسان تنمية متزنة متكاملة جسمياً وعقلياً وخلقياً ووجدانياً وعقائدياً واجتماعياً وثقافياً حتى تنمو شخصيته إلى أقصى قدر تسمح به قدراته، كما تساعد التربية في اكساب الطلاب والطالبات المفاهيم والاتجاهات والقيم والمعلومات والمهارات التي تساعدهم على التعايش مع الآخرين، وتكوين علاقات اجتماعية وطيدة معهم قائمة على الفهم والاحترام والثقة، وهذا ما تستطيع أن تقوم به وسائل الإعلام باعتبارها وسائل تربوية غير مقصودة لا تستطيع المتابعة أو تعديل السلوك.

فضاء واحد:
ويمكننا القول بأن حزمة المصطلحات السابقة "الإعلام، التعليم، الإتصال، التربية" تحلق جميعها في فضاء واحد وتهبط ببرامجها وأنشطتها على واقع واحد، بما فيها من تداخل وعلاقة عضوية جعلتها سلسة مكونة من حلقات تفضي إلى بعضها ولا تحقق بحال من الأحوال فصلا وتناقضا في المعاني والدلالات, فالتربية هي التنمية الشاملة للإنسان منذ ولادته حتى مماته، والتعليم هو وسيلة من وسائل التربية، أما العلاقة بين الاتصال والإعلام فهي علاقة وثيقة، إذ أن الإعلام عنصر مهم من عناصر الاتصال، ولا يمكن لوسائل الاتصال أن تحقق أهدافها بعيدا عن الإعلام، فالإعلام والتعليم يقومان على الاتصال ويعتمدان على عناصره، وهما وسائل مهمة من وسائل التربية، وعنصران من عناصر النظام الاجتماعي ويوجد بينهما تشابه  في الأدوار والوظائف فالتعليم يؤدي وظيفة تربوية لتحقيق أهداف اجتماعية، والإعلام أيضا يؤدي وظيفة تربوية تعليمية تثقيفية وكلاهما من وظائف المؤسسات الاجتماعية والتربوية. (المليكي، 2015، 15)

وحول اهمية وسائل الإعلام يقول (الدناني، 2007، 33) "ان التطورات العلمية الواسعة التي برزت في مجال وسائل الإعلام الحديثة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين اتاحت المجال للمعلومات بالتدفق بشكل كبير، فتضاعفت أهميتها في كل مستويات الحياة لكل الدول والمؤسسات وبشكل غير مسبوق في التاريخ الإنساني". ويوصي (العزعزي، 2006، 209-210) بقيام مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي والجامعي بدور أكبر سواء بإدخال مادة التربية على وسائل الإعلام في مفردات المناهج الدراسية، او من خلال التوعية بكيفية إستخدام هذه الوسائل، والتلفزيون على وجه الخصوص. ومن هنا نجد ان الإعلام ووسائله المختلفة يعتبرها التربويون أدوات من أدوات التربية ولا يقل دورها عن دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم والتعاليم الإسلامية والمثل العليا وتنمية الوعي بها وحمايتها، ونشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التربوية المختلفة وعلى مستوى المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص، وإبراز دور المؤسسات التربوية في تشكيل السلوك الاجتماعي المرغوب. فالإعلام كما يرى (سعد, 1987، 143) " الوسيلة التي يتم من خلالها تزويد الناشئة بالمعلومات الصادقة والحقائق السليمة التي تعتمد على الصدق والأمانة لتسمو بعواطفهم، ومشاعرهم وترقي بمستواهم الثقافي والفكري، وتنمي فيهم القيم الروحية والاجتماعية لبناء الشخصية المتكاملة للناشئة لتحقيق الأهداف التربوية".

ضرورة ملحة:
 ولأن سائل الإعلام تشكل بحكم طبيعتها وتفاعل الإنسان معها أداة من أدوات التربية كونها تعكس جوانب متعددة من ثقافة المجتمع العامة ولاسيما أن مصادر المعلومات لم تعد مقتصرة على الأسرة أو المدرسة فحسب بل أصبحت وسائل الإعلام من المؤسسات التي يتلقى منها الطفل أضعاف ما يتلقاه في مدرسته أو من أسرته كما أصبح لها دور في تنشئة الجيل تنشئة اجتماعية انطلاقاً من أهميتها التأثيرية في نمو الأفراد وتطورهم المعرفي والسلوكي. الأمر الذي جعلنا بحاجة إلى إعلام تربوي هادف يسهم في التثقيف الأخلاقي والاجتماعي والإنساني إلى جانب التثقيف التربوي والتعليمي وبحاجة إلى الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة وتوظيفها في خدمة العملية التربوية، خاصة أن دور المؤسسة الإعلامية لا يقل أهمية عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية وأن التعليم عبر وسائل الإعلام يعتمد في جوهره على ترابط عضوي بين التعلم والترويح عن النفس بما يخلق حالة من التكامل بين أهداف المؤسسة التربوية والمؤسسة الإعلامية. فظهر ما يسمى بمصطلح الإعلام التربوى كأول مره عندما بدأت المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم تستخدمه فى أواخر السبعينات، وبدأت العديد من الدول المتقدمة والنامية في تفعيله وتطويره للإستفادة منه لقدرته على توظيف وسائل الإعلام المتعددة والبرامج المتنوعة والتقنية الحديثة لخدمة العملية التعليمية والتربوية. فليس الإعلام بالشي السيء كما يراه البعض، بل هو وسيلة هامة في نظر التربويون هادفة وناحجة لو حسن إستخدامها وتوظيفها بما يحقق الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة.

المراجع

1 - المليكي، حمود محسن قاسم، (2015)، الإعلام التربوي، الطبعة الأولى، مكتبة الأوائل للنشر والتوزيع، ذمار، اليمن.

2 -  الذيفاني، عبد الله أحمد، (2006)، الإعلام التربوي، الطبعة الأولى، مركز التأهيل والتطوير التربوي، جامعة تعز، اليمن.

3 - الدناني، عبدالملك ردمان، (2007)، مجالات البحوث الإعلامية الجامعية، بحث منشور بالمجلة العلمية لكلية التربية، المجلد الأول، كلية التربية، جامعة ذمار، اليمن.

4 - العزعزي، وديع سعيد، (2006)، الانعكاسات الثقافية للأفلام الأجنبية في الفنوات الفضائية على الشباب الجامعي، دراسة منشوره بالمجلة العلمية لكلية التربية، المجلد الأول، كلية التربية، جامعة ذمار، اليمن.

5 - حمدان، محمد، (2004)، العلاقة بين الإعلام والتربية في الوطن العربي، ورقة مقدمة إلى ندوة معهد الصحافة وعلوم الأخبار، تونس، تونس.

ماذا حل بالعرب ?

ماذا حل بالعرب ?

بقلم عامر محمد الضبياني
الجمعة
3 فبراير 2017م

قبل أيام وانا اتابع برنامج مسابقاتي على قناة mbc اللعينة رأيت شابا مسلما يسجد شكرا لله على خشبة المسرح فرحا بإعجاب لجنة التحكيم بصوت زوجته.. عندها أحسست بالخزي والعار اولا لمتابعتي لمثل هذه البرامج، ثانيا للحال الذي وصل اليه العرب والمسلمون، فهل يعقل أن يسجد شاب مسلم لهذا الغرض?

أصدر الرئيس الأمريكي الجديد قراره بمنع دخول رعايا عدد من الدول العربية بلاده حتى ولو كانوا حاملين القرين كارد او ما يسمى بالتأشيرة.. ليعم الوطن العربي صمت مخجل، ويعلو أصوات الغرب مستنكرين مثل هذه الإجراءات والحملات التي تشنها الإدارة الأمريكية الجديدة بحق العرب والمسلمين.

ولفت إنتباهي رجل أمريكي أسود، كفيف النظر، مسيحي الديانة، وقف امام مجلس الشيوخ الأمريكي والقى خطبته الرنانة، معلنا تضامنه المطلق مع المجتمع المسلم، مستنكرا ما يحدث بحق العرب والمسلمين، واصفا اياه بالظلم والظلم الكبير بحق اعظم الأديان واصدقها، نافيا علاقة الإسلام بالإرهاب رافضا محاولة إلصاق هذه التهمة لدين المحبة والسلام.

وليس ذلك فحسب بل أعتبر محاولة منع دخول رعايا الدول العربية والإسلامية الى أمريكا عمل بغيض وخطأ جسيم منافي لكل القيم الإنسانية ومفاهيم العدالة.. وحقيقة تضامن معنا ملايين الأمريكيين وزعماء ورؤساء الدول الأوروبية وأعضاء السلك الدبلوماسي والمنظمات الحقوقية والمدنية والقضاء الأمريكي وغيرها من المؤسسات والأحزاب.

وكل هذا التحرك في الشارع الأمريكي والمظاهرات والإحتجاجات التي جاءت من أجلنا نحن العرب والمسلمون وليس حبا فينا بل دفاعا منهم عن مفاهيم العدالة التي بات يمزقها اليهودي #ترامب، وزعماء وحكام وقيادات العرب والمسلمون لم ولن يتفوه احدا منهم او يدين بأي شكل من الأشكال هذه الإجراءات التعسفية.

وليس حكامنا هم الجبناء فقط.. بل أصبح العالم العربي من أقصاه الى أقصاه جبانا.. حتى في أرض الإيمان والحكمة بتنا جبناء.. فلم نسمع احدا يدين ولو بصوت منخفض ما حصل بحق آل الذهب في قيفه من اعتداء أمريكي سافر بحق يمنيين آمنين في دورهم وقتل للأطفال والنساء.. خوفا او طمعا في حب امريكا وترامب..

اعلامي ذماري

#إعلامي_ذماري

عامر الضبياني

هذا الشاب معمور النشاط -ماشاء الله- إبتسامة محياه تبهجك ، وتعيد الألق لروحك ، ينتفض في وجهك وكأنه ثائر على مستعمر ، ويركد بشكلٍ مفاجئ ليخيل إليك وكأنه حَلَمٌ وديع بهدوئه وسكونه…

ينشط إعلامياً في جامعة ذمار ليصبح مؤخراً مسؤول الأنشطة بكلية التربية ، ومنذ الوهلة الأولى لتعيينه تحركت الأنشطة والفعاليات لتدب بالنشاط وكأن صرح كلية التربية أصبح في ليلة وضحاها خلية نحل من النشاط والحركة ، ذات الطابع الهادف والغاية الأكاديمية التي من أجلها تشيد الجامعات وتنهض العقول وتتولد الإبداعات على اختلاف مستوياتها…

لم يمنعه عمله ومسؤوليته في مواصلة دراسته ، وهو ذلك الطالب المثابر الذي يتطلع لنيل شهادة الماجستير ، في صورة معبرة عن أكاديميٍ مثابرٍ وإنسانٍ مغاير يشعرك بالحاجة الى أن تكون مثله او أن تتعلم منه بعضاً من كثيرٍ يتحلى به.

عامر الضبياني

شخصية أكاديمية إعلامية من مستوى النخبة فيمَ عدا ذلك ، هو صاحب أسلوب إجتماعي وكاريزما مميزة ذات دلالة تمنحك حق احترامه بدون مقابل…

بالإشارة لشخصية هذا الشاب أشعر بالخجل كوني لا أعلم جيداً بفقر حرفي ، وتواضع وصفي في ظل زخمٍ كثير مثير يمتلكه هذا الشخص الإعلامي النبيل والجميل.

عامر الضبياني

أكتفي بهذا القدر في حضرتك
ولا شك بأن شخصك تستحق أكثر من مجرد مقال يُذكر بشأنك إلا أننا بهذا المقال نرسلها إليك تحيةً وسلاماً
وأمنيةً من القلب تجعل منك على صدر هذا المجتمع رونقاً ووساما…

#إعلامي_ذماري

فكرة : عمار عيسى
تقديم : أحمد المرَامي

مع التحية.

الهنجمة تشتي ضمار

الهنجمة تشتي ضمار

بقلم عامر محمد الضبياني
السبت
11 فبراير 2017م

الكبر آفة من آفات المجتمعات الخطيرة ورذيلة من الرذائل الإجتماعية المتوافرة في كل زمان ومكان وأضرارها لا تعد ولا تحصى، منها انها قد تغرس الفرقة والعداوة بين الأفراد فتقضي علىالتعاون والمحبة بينهم، والامتناع عن قبول الحق، وإظهار الإعجاب بالنفس بصورة تجعل الإنسان يحتقر الآخرين في أنفسهم وينال من ذواتهم.

وليس هذا كل ما في الأمر ولا هو السبب الحقيقي الذي جعلني اكتب عن هذا الموضوع سوى ما اوردته الباحثة سميرة احمد مصطفى في المبحث الاول - الفصل الثالث من الإطار النظري لرسالتها الموسومة ب "محبة الله في الكتاب والسنة" لنيل درجة الماجستير من قسم أصول الدين بكلية الدراسات العليا - جامعة النجاح الوطنية، نابلس - فلسطين، من أسباب للكبر.

الكبر الذي اوردته الباحثة في اطروحتها كأول خصلة يبغضها الله من المؤمن لانها صفة لا تليق بالإنسان.. فهي صفة من صفات الله عز وجل.. ومن الذنوب العظيمة التي حذرنا منها في عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المنسوبة لرسوله الكريم، بل وصفة تؤدي إلى هلاك صاحبها، فمن أعجب بنفسه استعظمها، واستبد برأيه ممايؤدي إلى الخسران، فالتكبر على الناس يجر إلى التكبر على الله.

معتبرة ابليس النموذج الأول الذي جسد هذه الصفة حينما احتقر آدم لأصله الترابي، فكبرتنفسه عليه وامتنع عن السجود، فكان مصيره الطرد من الجنة، قال الله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} وفي المقابل توعد الله المتكبرين بالعذاب الأليم في الآخرة فيقول: {ادْخُلُوا أَبْوَابَجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}.

وما سعيت لتوضيحه هو ان من أسباب الكبر حسب ما ورد على لسانها: العلم، كثرة المال، الحسب والنسب، العبادة والعمل، الجمال، الأمر الذي جعلني اذيل هذا المقال تحت عنوان المثل الشعبي القائل "الهنجمة تشتي ضمار" فلا شي يأتي من فراغ.. والعياذ بالله.. ولهذا وجب على أصحاب العلم وذوي المال والأعمال والحسب والنسب والجمال الحذر من الوقوع في هذا الفخ.

واختتم مقالي هذا بعلاج الكبر حسب ما اوردته الباحثة لتعم الفائدة منه: أن يعرف الإنسان نفسه فهو مخلوق من تراب وسيعود اليه، وأن الكبر لا يليق إلا بالله وحده، فهو صفة من صفاته عز وجل، ونصحته بزيارة المرضى ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز، والدعاء لله بالشفاء من هذا المرض الخبيث.