الخميس، 3 أغسطس 2017

الإعلام العربي وتمييع القضية الفلسطينية !?

الإعلام العربي وتمييع القضية الفلسطينية !?

 بقلم عامر محمد الضبياني

جريدة العرب السياحية
القاهرة
2 يوليو 2016م

يعتبر الإعلام ووسائله احد اهم أسباب وعوامل التنشئة الاجتماعية الحديثة لدوره واثره الكبير في ترسيخ الاتجاهات والقيم لدى الفرد والجماعة بالاظافة الى تعديلها وتشكيلها حسب ما تقتضيه مصلحة تلك القوى المسيطرة على مؤسساته في كل مكان وزمان.

وبالتدقيق حول المصطلحات التي يتبناها او يتناولها (اذا احسنا الظن) اعلامنا العربي، عند تغطيته للقضية الفلسطينية، نجدها تصب جميعها في مصلحة العدو، بل وتعمل على زرعه في اوساطنا وتخليده في قلوبنا وقلوب الإجيال القادمة من بعدنا.

فاصبحت تصف "الكيان الصهيوني" بالجيش الإسرائيلي و"الاعتداء على الفلسطينيين" بالمواجهات و"الشهداء" بالقتلى و"العلميات الاستشهادية" بالانتحارية وكانهم اخوتنا في الدين والعقيدة ولهم حق الحياة والعيش في ارضنا والدفاع عن انفسهم وقتلنا.

لا ادري ما الذي يجعل تلك القنوات الاخبارية العملاقة ذات الرأس المال العربي الخالص تخضع لسياسة غربية مقيتة؟ هدفها الاول والأخير تمزيق الامة العربية والإسلامية، ولماذا السكوت على ذلك الاعلام الزائف؟ الذي يرسخ تلك المصطلحات والمفاهيم في عقولنا وعقول اطفالنا.

قد نعي نحن حقيقة تلك القنوات ولا نعير مصطلحاتها اي اهتمام، ولكن ما الذي يضمن لنا فهم وادراك الاجيال القادمة لحقيقة الاحتلال الصهيوني لفلسطين وضرورة الجهاد المقدس لتطهير بيت المقدس والمسجد الاقصى من اليهود الانجاس.

من حقي اتسأل في يوم القدس العالمي.. لماذا لم تعد القضية الفلسطينية تحضى باهتمام وسائل الاعلام العربي؟ ومن مصلحة من تمييع القضية؟ والى متى يجب السكوت على تجهيلنا؟ وتنشئتنا التنشئة التي لا تصب في مصلحتنا نحن العرب والمسلمين.

واخيرا مهما عمل اليهود وخطط وساعدهم في ذلك العملاء من العرب، فلن يستفردوا بفلسطين وسيظل نزاعنا معهم عليها حتى قيام الساعة، وصح لسان الشاعرة الفلسطينية اماني بسيسو حين قالت:

صارت حجارة ارضنا اسيافنا
................. والسيف اصدق في الوغى إنباء
ما حيلة الكلمات لو تغدو لنا
............................. هدفا أتسمع أمة صماء
مزق مواثيق السلام على الملأ
..................... وارفع الى المولى العلي دعاء
رباه انت حسيبنا وحبيبنا
........................ فامتنا يا رب الورى شهداء

الديكتاتورية في التعليم وأثرها على تربية النشئ

الديكتاتورية في التعليم وأثرها على تربية النشئ

بقلم عامر محمد الضبياني

الإثنين
24 أكتوبر 2016م

افنى حياته عالم النفس الأمريكي والفيلسوف جون ديوي في تحديد الغرض من التعليم، حيت يعتبر هو الأب الروحي للتربية وأبرز اعلامها على المستوى العالمي الحديث. فنجح في وضع فلسفة تربوية علمية لبناء مجتمع ديمقراطي يعكس فيه قيمة الفرد مع قيمة الجماعة والمجتمع، وابرز ما قاله ديوي وكان له الأثر في نفسي هو "ان على المدرسة او الجامعة ان تعكس مستوى التطور الاجتماعي". وقد احدثت هذه النظرية تأثيرا دائما في الحركة التعليمية في أمريكا وأوروبا ومختلف بلدان العالم.. حتى بات التعليم ليس حكرا على احد، بل حق لكل الناس بمختلف اجناسهم او طبقاتهم وثقافتهم.

وبالرجوع الى كتب الإدارة والإدارة الصفية بالذات نجد مدرسة العلاقات الإنسانية تأخذ حيزا كبيرا في تلك العلوم، بل وأن النهج الديمقراطي هو السبيل الأمثل لتربية النشئ، وخصوصا مع الشباب القادرين على تخطيط وإدارة شؤون حياتهم بدون مساعدة الوالدين. نعم فلم يعد طالب المرحلة الثانوية او الجامعة بالطفل الذي يجب عليه السكوت في جميع الأوقات والتلقي من المعلم لكل ما يراه هو مناسب او غير مناسب.. ليصبح كآلة جوفاء يملاءها الآخرين حتى دون ان يبذل اقل جهد في التفكير او اتخاذ القرار.

لست هنا محرضا أبناءنا واخواننا الطلاب على الخروج عن طاعة المعلم او عدم الإلتزام بأوامره.. بل مشددا على ذلك مستشهدا بقول الشاعر "قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم ان يكون رسولا.." ولكني هنا اناشد كل من اعطاهم المجتمع مهمة التعليم وتربية النشئ الى البعد كل البعد عن النهج الديكتاتوري القاتل لكل طموحات الشباب، فلعل كلمة قاسية من معلم تخمد موهبة او قدرة كان لها بالإمكان ان تصعد وتعلو وتستمر بفضل ذلك الأستاذ.. ليكون له في النهاية شرفا لأن يكون هو صاحب الفضل في نموها واكتشافها..

البيروقراطية الزائدة وأثرها على سلوك الموظفين

البيروقراطية الزائدة وأثرها على سلوك الموظفين!!

عامر محمد الضبياني
سام برس
13 نوفمبر 2016م

بعد ان أفنى حياته عالم الإدارة الأمريكي فريدريك تايلور في دراسة الحركة والزمن باحثا عن الطريقة المثلى لأداء أي عمل بأسرع وقت واقل جهد، مستخدما في ذلك الأسلوب العلمي لإنجاز الأعمال وتدريب الموظفين والعمال، جاء العالم الالماني ماكس فيبر بالنظام البيروقراطي والذي من وجهة نظري نسف كل تلك الجهود التي توصلت اليها الإدارة العلمية في العصر الحديث بقيادة مؤسس علم الإدارة فريدريك تايلور.

فلم تكن تلك البيروقراطية الزائدة التي نادى إليها ماكس فيبر مجرد روتين ممل وإجراءات مطولة، بل مرضا يستشري في كل المؤسسات الحكومية منها وغير الحكومية، الأكاديمية وغير الأكاديمية. بالرغم ان هنالك من يدافع عنها او يدعي بان البيروقراطيين انفسهم هم من يسئوا استخدامها، وان لها جانب إيجابي مثالي يمكن الإستفادة منه لو حسن استخدامها.. مع أني أرى العكس تماما.

ولعل النظام الإداري المتبع في بعض الجامعات الحكومية لأكبر دليل على فساد تلك النظرية بنموذيجيها المثالي واللامثالي، فالبطء في تنفيذ الإجراءات والعجز عن تأدية المهام والإستسلام لهذا الوضع المزري هو سبب الملل والجمود والتراجع الذي تشهده تلك الجامعات، بسبب أحتكار صنع القرار وعدم تفويض الصلاحيات والخوف من عملية التغيير.

الإعلام كما يراه التربويون

الإعلام كما يراه التربويون

عامر محمد الضبياني

صحيفة المسلة المصرية
القاهرة
21 يناير 2017م

مقدمة:
اتسمت العلاقات القائمة بين المؤسسة التربوية ووسائل الاتصال بشيء من التصادم ووضعت وسائل الإعلام في قفص الاتهام ولم يكن أغلب رجال التربية ينظرون بعين راضية إلى تعامل التلميذ مع وسائل الإعلام. كما كانت صورة الثقافة التي تروجها وسائل الإعلام سلبية بالنسبة لأغلب المربين الذين يعتبرون هذه الثقافة سطحية ومبتذلة. بالرغم ان دور المؤسسة الإعلامية لا يقل قيمة عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية للفرد، إلى جانب المؤسسة العائلية. فالوقت الذي يقضيه الطفل أو الشاب في تعامله مع وسائل الإعلام لا يقل أهمية عن الوقت الذي يقضيه في المدرسة، كما أن التعلم عبر وسائل الإعلام يقوم في جوهره على ترابط عضوي بين التعلم والترويح عن النفس. لذلك فإن المدرسة ووسائل الإعلام يخدمان نفس الأغراض التربوية. (الراجحي, 2014، 12). ولعل الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والندوات التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيراً من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية كمحاولة جادة لتوظيف وسائل الإعلام والإستفادة منها في العملية التعليمية والتربوية. (حمدان، 2004، 18)

وجهان لعملة واحدة:
لو نظرنا الى علاقة التعليم بالإعلام لوجدنا التعليم والإعلام أصلا عملية تفاهم، وعملية التفاهم هي العملية الاجتماعية الواسعة التي تبنى عليها المجتمعات، إذ لا يمكن أن يعيش فرد معزولا دون أن يتفاهم مع من معه بشأن هذا العمل ويتعاطف معه فيه, فالإعلام في الوقت الراهن أكثر أثرا من التعليم على تربية الفرد، كون جمهور التعليم محدداﹰ بالمتعلمين بمؤسسات التعليم، وجمهور الإعلام هو كافة أفراد المجتمع. (الجابر، 1986، 117). والتعليم والإعلام وجهان لعملة واحدة، ويهدف كل منهما إلى تغيير سلوك الفرد، فبينما يهدف التعليم إلى تغيير سلوك فئة محددة من أفراد المجتمع (الطلبة) إلى الأفضل، نجد الإعلام يهدف إلى تغيير سلوك كل أفراد المجتمع، فالإعلام أكثر اتساعا وأعمق خبرة من التعليم وأشمل منه استيعابا للحقائق والمعارف والخبرات العامة والتربوية، ولا يلتزم بمنهج محدد أو مقررات دراسية معروفة مسبقا كما هو الحال في التعليم, وهو عامل أساس في انتشار التعليم وتطوره من جانب، والنمو الاقتصادي والتقدم الحضاري من جانب آخر. (الغنام، 1982، 121).

فيما تعتبر العلاقة بين الاتصال والإعلام، علاقة الجزء بالكل فالإعلام، وسيلة من وسائل الاتصال وكذلك التعليم والاتصال بمستوياته وأنواعه وسائل من وسائل التربية، فقد أجمع أهل العلم والاختصاص أن عملية الاتصال رافقت الإنسان من لحظة تكوينه وشكلها الله سبحانه وتعالى وجعلها جوهراﹰ مهما في حياته، وفي تمكنه من نسج علاقات ومد جسور البقاء، والاستمرار، والتعامل مع أسباب هذه الحياة ومعطياتها ومتطلبات الدور الإنساني والرسالة التي خلق الله الإنسان لأجلها، وهو عملية تتم بين طرفين أو أكثر ينتج عنها تفاعل، واستجابة في مستويات الاتصال الشخصي والجمعي، وعملية يتم فيها نقل الأفكار عبر اللفظ والرمز، وغيره كما أنه تفاعل معرفي علمي اجتماعي سياسي تعليمي ثقافي وعلاقات عامة. (الذيفاني، 2006، 11-13). فالاتصال تتعدد وسائله منها اتصال جماهيري وهو الذي يتم بين مصدر وملايين من البشر، واتصال ذاتي وشخصي واتصال تربوي وهو الأهم في تغيير السلوك الاجتماعي للإفراد، فالإنسان في العصر الحديث يقضي نحو 70% من ساعات نشاطه في عملية اتصال لفظي متحدثاﹰ أو مستمعا أو قارئا أو كاتبا، وبعبارة أخرى فإن كل فرد منا يقضي ما بين 10-11 ساعة يوميا يمارس فيها الاتصال اللفظي. (رستي، 1971، 43). والاتصال عملية اجتماعية مهمة لا يمكن أن تعيش بدونها أية جماعة إنسانية أو منظمة اجتماعية فهو ضرورة نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وتنموية ودينية.. الخ، والاتصال في الإعلام اتصال جماهيري والاتصال في التعليم اتصال تعليمي والاتصالان هما اتصال تربوي. (الجواد، 1982، 229)

أرضية مشتركة:
وإذا ما وقفنا بين علاقة التربية نفسها بالإعلام نجد بعض التربويين لم يضعوا بشكل قاطع حدوداﹰ فاصلة بين كلمتي التربية والتعليم، وبين الإعلام والاتصال ونجدهم يستخدمون التربية بمعنى التعليم، والإعلام بمعنى الاتصال، ولكن الحقيقة التي يجمع عليها الأغلبية كما جاء في (المليكي، 2015، 14) أن هناك فروقاﹰ واضحة وجلية، بين تلك المفاهيم منها أن التربية أعم وأشمل في مفهومها ورسالتها، وأن هذا الشمول يمتد ليحتوي بين جنباته التعليم والإعلام وهي علاقة الكل بالجزء، فالبيئة الإنسانية بكل تفاصيلها ومكوناتها هي مجال التربية، والشخصية الإنسانية بكل جوانبها هي هدف التربية وميدانها، ليتحقق بها الاستقامة والتوازن، فالتربية في معانيها وأبعادها أكثر دقة ودلالة على استمراريتها في استهدافها للسلوك الإنساني، ولا تتوقف عند حد زمني معين، ولا تتموضع في مؤسسة بعينها قدر تحركها من الولادة إلى الوفاة، وفي كل مفاصل الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية وما يتصل بهما مكانا وغاية، سعيا وراء تشكيل الشخصية وتأصيل الهوية عند الفرد والمجتمع على حد سواء في مستوياتها وحلقات انتمائها ودوائرها المختلفة هدفا وغاية، فالتعليم والإعلام يشكلان أهم أدوات التربية ووسائلها في تبليغ رسالتها وبلوغ أهدافها. (الذيفاني، 2006، 44-46)

بالإضافة الى أن بين الإعلام والتربية أرضية مشتركة ووشائج قوية، فالتربية في جوهرها عملية اتصال، والإعلام بجوهره ومظهره عملية اتصال، فالتربية إذاﹰ في بعض جوانبها عملية إعلامية والإعلام في بعض جوانبه عملية تربوية. (البدر، 1989، 91) والتربية تقوم كذلك بتوجيه الأفراد نحو النمو بشكل يتماشى مع الخط الذي ارتضته الأمة لنفسها. (حويحاني، 1972، 7) فيما يهدف الإعلام والتربية إلى خدمة المجتمع وتنويره بما هو أصلح، وكلاهما إن أحسن استخدامهما يهدف إلى المحافظة على القيم والمبادئ التي ندين بها ونعمل على تثبتها والمحافظة عليها، وعلى ثقافة المجتمع و شخصيته من أن تذوب في الثقافات الواردة من الخارج، وكلاهما يحاول إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع من غير التضحية بما هو ثمين من موروثاته، وكلاهما يهدف إلى استمرارية التعليم من أجل إيجاد أجواء مثمرة للعيش في إطار المجتمع الواحد، ومن حيث العناصر فعناصر التربية هي نفسها عناصر الإعلام والمتمثلة، بالمرسل - الرسالة - المستقبل - تفسير الرسالة - الاستجابة. (البدر، 1991، 37)

كسر الجمود:
فيما تتميز وسائل الإعلام بسرعة تجاوبها مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، وهذا الأمر لا يتوافر للتربية، كما تتوافر في وسائل الإعلام عدة مميزات أخرى لا يتمتع بها غيرها من الوسائط التربوية، فهي تقدم خبرات ثقافية متنوعة، ونماذج سلوكية، وطرق معيشة قطاعات عريضة من أفراد المجتمع، إضافة إلى أنها تنقل إلى الأفراد خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة. ويعكس الإعلام كذلك الثقافة العامة للمجتمع جنباً إلى جنب مع الثقافات الفرعية للفئات الاجتماعية المختلفة من خلال ما تنقله وسائله المتعددة إلى جمهوره العريض من موضوعات ومعلومات وأفكار وأخبار ومواقف من مختلف جوانب الحياة، بينما تقتصر الثقافة المدرسية على المقررات الدراسية التي تستمد أصولها من التراث الثقافي للمجتمع والبنية الأساسية للحقل المعرفي الذي يتعلمه الطلاب. بالإضافة الى انه يتيح لجمهوره فرصاً واسعة للترفيه والترويح والمتعة وهذا ما لا توفره التربية لطلابها، فكثيراً ما تعاني التربية من المناهج الجامدة التي لا تلبي اهتمامات الطلبة أو تشبع ميولهم واحتياجاتهم، وكثيراً ما تكون طرق التدريس قائمة على الإلقاء، وكثيراً ما تكون الاختبارات مثيرة للرعب والخوف من نتائجها.

ويقدم الإعلام الخدمة الاخبارية التي تستهدف التنوير والتبصير والاقناع لتحقيق التكيف والتفاهم المشترك بين الأفراد، وتهتم التربية بنقل التراث الثقافي والحضاري بعد تنقيته إلى الأجيال المتعاقبة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم العقلية. والدافعية في التربية والتعلم واضحة، بينما يختفي الوضوح في الدافعية للاعلام. وتتميز التربية عن الاعلام في الصلة المباشرة المتبادلة بين المتعلم والمعلم بينما تختفي هذه العلاقة في المؤسسات الاعلامية. ويتميز الإعلام كذلك بسرعة انتشاره وتأثيره في تشكيل عقول الجماهير من خلال وسائل الاقناع المباشرة وغير المباشرة، ومن خلال الحوار الفعال، وجودة تقنية المؤثرات الصوتية والحركية، ومرونة البرامج وتنوعها لإرضاء جميع الأذواق ومختلف المستويات الثقافية ومختلف الفئات العمرية، ونقل الخبرات المباشرة الحية من أي مكان في المعمورة. وهذا يصعب تنفيذه على الوسائط التربوية أو تحمل مسؤوليته. يينما تتميز التربية بأنها تؤثر في تنمية الإنسان تنمية متزنة متكاملة جسمياً وعقلياً وخلقياً ووجدانياً وعقائدياً واجتماعياً وثقافياً حتى تنمو شخصيته إلى أقصى قدر تسمح به قدراته، كما تساعد التربية في اكساب الطلاب والطالبات المفاهيم والاتجاهات والقيم والمعلومات والمهارات التي تساعدهم على التعايش مع الآخرين، وتكوين علاقات اجتماعية وطيدة معهم قائمة على الفهم والاحترام والثقة، وهذا ما تستطيع أن تقوم به وسائل الإعلام باعتبارها وسائل تربوية غير مقصودة لا تستطيع المتابعة أو تعديل السلوك.

فضاء واحد:
ويمكننا القول بأن حزمة المصطلحات السابقة "الإعلام، التعليم، الإتصال، التربية" تحلق جميعها في فضاء واحد وتهبط ببرامجها وأنشطتها على واقع واحد، بما فيها من تداخل وعلاقة عضوية جعلتها سلسة مكونة من حلقات تفضي إلى بعضها ولا تحقق بحال من الأحوال فصلا وتناقضا في المعاني والدلالات, فالتربية هي التنمية الشاملة للإنسان منذ ولادته حتى مماته، والتعليم هو وسيلة من وسائل التربية، أما العلاقة بين الاتصال والإعلام فهي علاقة وثيقة، إذ أن الإعلام عنصر مهم من عناصر الاتصال، ولا يمكن لوسائل الاتصال أن تحقق أهدافها بعيدا عن الإعلام، فالإعلام والتعليم يقومان على الاتصال ويعتمدان على عناصره، وهما وسائل مهمة من وسائل التربية، وعنصران من عناصر النظام الاجتماعي ويوجد بينهما تشابه  في الأدوار والوظائف فالتعليم يؤدي وظيفة تربوية لتحقيق أهداف اجتماعية، والإعلام أيضا يؤدي وظيفة تربوية تعليمية تثقيفية وكلاهما من وظائف المؤسسات الاجتماعية والتربوية. (المليكي، 2015، 15)

وحول اهمية وسائل الإعلام يقول (الدناني، 2007، 33) "ان التطورات العلمية الواسعة التي برزت في مجال وسائل الإعلام الحديثة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين اتاحت المجال للمعلومات بالتدفق بشكل كبير، فتضاعفت أهميتها في كل مستويات الحياة لكل الدول والمؤسسات وبشكل غير مسبوق في التاريخ الإنساني". ويوصي (العزعزي، 2006، 209-210) بقيام مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي والجامعي بدور أكبر سواء بإدخال مادة التربية على وسائل الإعلام في مفردات المناهج الدراسية، او من خلال التوعية بكيفية إستخدام هذه الوسائل، والتلفزيون على وجه الخصوص. ومن هنا نجد ان الإعلام ووسائله المختلفة يعتبرها التربويون أدوات من أدوات التربية ولا يقل دورها عن دور المؤسسات التعليمية في غرس القيم والتعاليم الإسلامية والمثل العليا وتنمية الوعي بها وحمايتها، ونشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التربوية المختلفة وعلى مستوى المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص، وإبراز دور المؤسسات التربوية في تشكيل السلوك الاجتماعي المرغوب. فالإعلام كما يرى (سعد, 1987، 143) " الوسيلة التي يتم من خلالها تزويد الناشئة بالمعلومات الصادقة والحقائق السليمة التي تعتمد على الصدق والأمانة لتسمو بعواطفهم، ومشاعرهم وترقي بمستواهم الثقافي والفكري، وتنمي فيهم القيم الروحية والاجتماعية لبناء الشخصية المتكاملة للناشئة لتحقيق الأهداف التربوية".

ضرورة ملحة:
 ولأن سائل الإعلام تشكل بحكم طبيعتها وتفاعل الإنسان معها أداة من أدوات التربية كونها تعكس جوانب متعددة من ثقافة المجتمع العامة ولاسيما أن مصادر المعلومات لم تعد مقتصرة على الأسرة أو المدرسة فحسب بل أصبحت وسائل الإعلام من المؤسسات التي يتلقى منها الطفل أضعاف ما يتلقاه في مدرسته أو من أسرته كما أصبح لها دور في تنشئة الجيل تنشئة اجتماعية انطلاقاً من أهميتها التأثيرية في نمو الأفراد وتطورهم المعرفي والسلوكي. الأمر الذي جعلنا بحاجة إلى إعلام تربوي هادف يسهم في التثقيف الأخلاقي والاجتماعي والإنساني إلى جانب التثقيف التربوي والتعليمي وبحاجة إلى الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة وتوظيفها في خدمة العملية التربوية، خاصة أن دور المؤسسة الإعلامية لا يقل أهمية عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية وأن التعليم عبر وسائل الإعلام يعتمد في جوهره على ترابط عضوي بين التعلم والترويح عن النفس بما يخلق حالة من التكامل بين أهداف المؤسسة التربوية والمؤسسة الإعلامية. فظهر ما يسمى بمصطلح الإعلام التربوى كأول مره عندما بدأت المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم تستخدمه فى أواخر السبعينات، وبدأت العديد من الدول المتقدمة والنامية في تفعيله وتطويره للإستفادة منه لقدرته على توظيف وسائل الإعلام المتعددة والبرامج المتنوعة والتقنية الحديثة لخدمة العملية التعليمية والتربوية. فليس الإعلام بالشي السيء كما يراه البعض، بل هو وسيلة هامة في نظر التربويون هادفة وناحجة لو حسن إستخدامها وتوظيفها بما يحقق الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة.

المراجع

1 - المليكي، حمود محسن قاسم، (2015)، الإعلام التربوي، الطبعة الأولى، مكتبة الأوائل للنشر والتوزيع، ذمار، اليمن.

2 -  الذيفاني، عبد الله أحمد، (2006)، الإعلام التربوي، الطبعة الأولى، مركز التأهيل والتطوير التربوي، جامعة تعز، اليمن.

3 - الدناني، عبدالملك ردمان، (2007)، مجالات البحوث الإعلامية الجامعية، بحث منشور بالمجلة العلمية لكلية التربية، المجلد الأول، كلية التربية، جامعة ذمار، اليمن.

4 - العزعزي، وديع سعيد، (2006)، الانعكاسات الثقافية للأفلام الأجنبية في الفنوات الفضائية على الشباب الجامعي، دراسة منشوره بالمجلة العلمية لكلية التربية، المجلد الأول، كلية التربية، جامعة ذمار، اليمن.

5 - حمدان، محمد، (2004)، العلاقة بين الإعلام والتربية في الوطن العربي، ورقة مقدمة إلى ندوة معهد الصحافة وعلوم الأخبار، تونس، تونس.

ماذا حل بالعرب ?

ماذا حل بالعرب ?

بقلم عامر محمد الضبياني
الجمعة
3 فبراير 2017م

قبل أيام وانا اتابع برنامج مسابقاتي على قناة mbc اللعينة رأيت شابا مسلما يسجد شكرا لله على خشبة المسرح فرحا بإعجاب لجنة التحكيم بصوت زوجته.. عندها أحسست بالخزي والعار اولا لمتابعتي لمثل هذه البرامج، ثانيا للحال الذي وصل اليه العرب والمسلمون، فهل يعقل أن يسجد شاب مسلم لهذا الغرض?

أصدر الرئيس الأمريكي الجديد قراره بمنع دخول رعايا عدد من الدول العربية بلاده حتى ولو كانوا حاملين القرين كارد او ما يسمى بالتأشيرة.. ليعم الوطن العربي صمت مخجل، ويعلو أصوات الغرب مستنكرين مثل هذه الإجراءات والحملات التي تشنها الإدارة الأمريكية الجديدة بحق العرب والمسلمين.

ولفت إنتباهي رجل أمريكي أسود، كفيف النظر، مسيحي الديانة، وقف امام مجلس الشيوخ الأمريكي والقى خطبته الرنانة، معلنا تضامنه المطلق مع المجتمع المسلم، مستنكرا ما يحدث بحق العرب والمسلمين، واصفا اياه بالظلم والظلم الكبير بحق اعظم الأديان واصدقها، نافيا علاقة الإسلام بالإرهاب رافضا محاولة إلصاق هذه التهمة لدين المحبة والسلام.

وليس ذلك فحسب بل أعتبر محاولة منع دخول رعايا الدول العربية والإسلامية الى أمريكا عمل بغيض وخطأ جسيم منافي لكل القيم الإنسانية ومفاهيم العدالة.. وحقيقة تضامن معنا ملايين الأمريكيين وزعماء ورؤساء الدول الأوروبية وأعضاء السلك الدبلوماسي والمنظمات الحقوقية والمدنية والقضاء الأمريكي وغيرها من المؤسسات والأحزاب.

وكل هذا التحرك في الشارع الأمريكي والمظاهرات والإحتجاجات التي جاءت من أجلنا نحن العرب والمسلمون وليس حبا فينا بل دفاعا منهم عن مفاهيم العدالة التي بات يمزقها اليهودي #ترامب، وزعماء وحكام وقيادات العرب والمسلمون لم ولن يتفوه احدا منهم او يدين بأي شكل من الأشكال هذه الإجراءات التعسفية.

وليس حكامنا هم الجبناء فقط.. بل أصبح العالم العربي من أقصاه الى أقصاه جبانا.. حتى في أرض الإيمان والحكمة بتنا جبناء.. فلم نسمع احدا يدين ولو بصوت منخفض ما حصل بحق آل الذهب في قيفه من اعتداء أمريكي سافر بحق يمنيين آمنين في دورهم وقتل للأطفال والنساء.. خوفا او طمعا في حب امريكا وترامب..

اعلامي ذماري

#إعلامي_ذماري

عامر الضبياني

هذا الشاب معمور النشاط -ماشاء الله- إبتسامة محياه تبهجك ، وتعيد الألق لروحك ، ينتفض في وجهك وكأنه ثائر على مستعمر ، ويركد بشكلٍ مفاجئ ليخيل إليك وكأنه حَلَمٌ وديع بهدوئه وسكونه…

ينشط إعلامياً في جامعة ذمار ليصبح مؤخراً مسؤول الأنشطة بكلية التربية ، ومنذ الوهلة الأولى لتعيينه تحركت الأنشطة والفعاليات لتدب بالنشاط وكأن صرح كلية التربية أصبح في ليلة وضحاها خلية نحل من النشاط والحركة ، ذات الطابع الهادف والغاية الأكاديمية التي من أجلها تشيد الجامعات وتنهض العقول وتتولد الإبداعات على اختلاف مستوياتها…

لم يمنعه عمله ومسؤوليته في مواصلة دراسته ، وهو ذلك الطالب المثابر الذي يتطلع لنيل شهادة الماجستير ، في صورة معبرة عن أكاديميٍ مثابرٍ وإنسانٍ مغاير يشعرك بالحاجة الى أن تكون مثله او أن تتعلم منه بعضاً من كثيرٍ يتحلى به.

عامر الضبياني

شخصية أكاديمية إعلامية من مستوى النخبة فيمَ عدا ذلك ، هو صاحب أسلوب إجتماعي وكاريزما مميزة ذات دلالة تمنحك حق احترامه بدون مقابل…

بالإشارة لشخصية هذا الشاب أشعر بالخجل كوني لا أعلم جيداً بفقر حرفي ، وتواضع وصفي في ظل زخمٍ كثير مثير يمتلكه هذا الشخص الإعلامي النبيل والجميل.

عامر الضبياني

أكتفي بهذا القدر في حضرتك
ولا شك بأن شخصك تستحق أكثر من مجرد مقال يُذكر بشأنك إلا أننا بهذا المقال نرسلها إليك تحيةً وسلاماً
وأمنيةً من القلب تجعل منك على صدر هذا المجتمع رونقاً ووساما…

#إعلامي_ذماري

فكرة : عمار عيسى
تقديم : أحمد المرَامي

مع التحية.

الهنجمة تشتي ضمار

الهنجمة تشتي ضمار

بقلم عامر محمد الضبياني
السبت
11 فبراير 2017م

الكبر آفة من آفات المجتمعات الخطيرة ورذيلة من الرذائل الإجتماعية المتوافرة في كل زمان ومكان وأضرارها لا تعد ولا تحصى، منها انها قد تغرس الفرقة والعداوة بين الأفراد فتقضي علىالتعاون والمحبة بينهم، والامتناع عن قبول الحق، وإظهار الإعجاب بالنفس بصورة تجعل الإنسان يحتقر الآخرين في أنفسهم وينال من ذواتهم.

وليس هذا كل ما في الأمر ولا هو السبب الحقيقي الذي جعلني اكتب عن هذا الموضوع سوى ما اوردته الباحثة سميرة احمد مصطفى في المبحث الاول - الفصل الثالث من الإطار النظري لرسالتها الموسومة ب "محبة الله في الكتاب والسنة" لنيل درجة الماجستير من قسم أصول الدين بكلية الدراسات العليا - جامعة النجاح الوطنية، نابلس - فلسطين، من أسباب للكبر.

الكبر الذي اوردته الباحثة في اطروحتها كأول خصلة يبغضها الله من المؤمن لانها صفة لا تليق بالإنسان.. فهي صفة من صفات الله عز وجل.. ومن الذنوب العظيمة التي حذرنا منها في عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المنسوبة لرسوله الكريم، بل وصفة تؤدي إلى هلاك صاحبها، فمن أعجب بنفسه استعظمها، واستبد برأيه ممايؤدي إلى الخسران، فالتكبر على الناس يجر إلى التكبر على الله.

معتبرة ابليس النموذج الأول الذي جسد هذه الصفة حينما احتقر آدم لأصله الترابي، فكبرتنفسه عليه وامتنع عن السجود، فكان مصيره الطرد من الجنة، قال الله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} وفي المقابل توعد الله المتكبرين بالعذاب الأليم في الآخرة فيقول: {ادْخُلُوا أَبْوَابَجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}.

وما سعيت لتوضيحه هو ان من أسباب الكبر حسب ما ورد على لسانها: العلم، كثرة المال، الحسب والنسب، العبادة والعمل، الجمال، الأمر الذي جعلني اذيل هذا المقال تحت عنوان المثل الشعبي القائل "الهنجمة تشتي ضمار" فلا شي يأتي من فراغ.. والعياذ بالله.. ولهذا وجب على أصحاب العلم وذوي المال والأعمال والحسب والنسب والجمال الحذر من الوقوع في هذا الفخ.

واختتم مقالي هذا بعلاج الكبر حسب ما اوردته الباحثة لتعم الفائدة منه: أن يعرف الإنسان نفسه فهو مخلوق من تراب وسيعود اليه، وأن الكبر لا يليق إلا بالله وحده، فهو صفة من صفاته عز وجل، ونصحته بزيارة المرضى ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز، والدعاء لله بالشفاء من هذا المرض الخبيث.

نموذج لامرأة من نساء الجنة!?

نموذج لامرأة من نساء الجنة!?

بقلم عامر محمد الضبياني
الإثنين
29 مايو 2017م

نستهل حديثنا اليوم بقصة عظيمة، لامرأة عظيمة، هي من نساء أهل الجنة، وهي من أبرز الصحابيات التي كان لها دور عظيم وبارز في تأسيس دعائم البيت النبوي ونشر الدعوة وبناء الدولة الإسلامية.. كيف لا؟ وقد شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رأها في الجنة.. كيف لا؟ وهي من السابقات الى الإسلام وقدمت ابنها "مالك بن أنس" ذو العشر السنين ليكون خادما لرسول الله واخويها معا ليكونا شهيدين في سبيل الله وشاركت في عدد من الغزوات أبرزها غزوة حنين حيث لعبت دور كبير في تحميس المقاتلين ومداوة الجرحى!!

لم تكن مثالا للبذل والتضحية والعطاء فقط، بل نموذج متكاملا لصفات المراءة المسلمة المؤمنة من تستحق ان تكون من نساء الجنة فعلا.. ولعل ما اثارني في قصتها هو مدى جراءة هذه الصحابية الجليلة وقوتها وعظمتها فلم تكن تخشى في الله لومة لائم، لحتى ان زوجها "مالك ابن النضر الخزرجي" عندما بلغه خبر اسلامها وهو في سفره هددها بالقتل، وعندما بلغها ذلك لم تأبه من تهديده لأنها على يقين بأن من آمنت به سيكفيها شره، وفعلا مات اثناء سفره هذا وقبل عودته اليها.

هي من نساء المدينة ويا لعظمة نساء ورجال المدينة المنورة، تقدم لها "ابو طلحة الأنصاري" وهو حينها لم يكن مسلما وعرض عليها مالا كبيرا للزواج بها، فردت عليه بقولها "والله ما اعيب فيك شيئا.. الا انك لست بمسلم.. فأن اسلمت فذلك مهري".. فانطلق على الفور الى رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا إسلامه وكان بطلا مجاهدا في سبيل الله.. شارك في عدد من الغزوات مع رسول الله(ص)، بل وكان يحمي بصدره رسول الله(ص) من السهام في غزوة أحد ومدحه رسول الله(ص) بقوله "جاءكم ابو طلحة وعزة الإسلام بين عينيه".

لم تكن تلك هي "ام سليم" التي تستحق ان تكون من نساء الجنة فقط، بل يحسب لها دون غيرها من الصحابيات الأخريات انها كانت ذو جراءة في حديثها.. وقوة في خطابها.. حريصة في دينها ودنياها.. لحتى أنها استفت النبي(ص) في أمور فقهية تخص النساء لم تكن حتى زوجات النبي(ص) يقدرن على ذلك، ويرجع علماء الفقة والسنة ذلك الفضل لام سليم.. كما انها ذات يوم عندما مرض ابنها "عبدالله" وزوجها غائب.. داوته وجلست بجواره حتى مات فغسلته بنفسها وكفنته ودفتنه محتسبة لله صابرة راضية..

ولما عاد "ابوطلحة" في الليل لم تفزعه، بل قدمت له العشاء ولم تحدثه بوفاة ابنه حتى إستراح، وعندما كان جاهزا لسماع الخبر قالت له "يا أبا طلحة: أرأيت لو ان قوما اعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، الهم ان يمنعوا عليهم ذلك؟ قال لا.. قالت احتسب ابنك فقد قبض الله عاريته" فغضب غضب شديد لانها لم تخبره بوفاة ابنه قبل ان ينام وشكاها للنبي صلى الله عليه وسلم فمدحها النبي(ص) وقال "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" فحملت منه في ذات الليلة وولدت له غلاما ثم رزقت بعد ذلك بتسعة أولاد كلهم حفظة للقرآن الكريم..

نستفيد من هذه القصة الحقيقية التي قرأت عنها في عدد من المراجع والسير من أمهات الكتب، واعدت صياغتها بطريقتي الخاصة، دروس وعبر شتى لزوجاتنا، وخواتنا، وبناتنا، ليقتدين بصحابية عظيمة من نساء أهل الجنة، صحابية اهتدت بنور الله وحافظت عليه حتى وفاتها، نموذج للمرأة المؤمنة، والزوجة الصالحة، والأم الحنون، والأخت الشجاعة، والمرأة المتفقهة في أمور دينها ودنياها، وليست هي الوحيدة.. بل مصباح من مصابيح كانوا ولازالوا انوارا نهتدي بهم على الدوام.
رحم الله والدي واسكنه فسيح جناته،،
انه سميع محيب..

الإعلام الجامعي، ودوره في تفعيل مجالات العمل الأكاديمي والإداري بالجامعات اليمنية

الإعلام الجامعي، ودوره في تفعيل مجالات العمل الأكاديمي والإداري بالجامعات اليمنية

عامر محمد الضبياني

4 يونيو 2017م

صحيفة المسلة المصرية | القاهرة

تطورت وسائل الإتصال وتعددت في السنوات الأخيرة تطوراً هائلاً بفـضل التقـدم العلمي والثورة التكنولوجية التي شهدها العالم حتى أصبحت وسائل الإعلام اليوم تمارس دوراً جوهرياً في إثارة اهتمام الجمهور بالقضايا والمشكلات المطروحة، بل ومصدراً رئيساً يلجأ إليه الجمهور في استقاء معلوماته عن كافة القضايا السياسية، والثقافية، الإجتماعية بسبب فاعليته الإجتماعية وانتشاره الواسع. فالإعلام الحديث يعتمد على تزويد الناس بالمعلومات السـليمة والحقـائقالثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشـكلة مـنالمشكلات، وهو ما يعني إن الغاية الوحيدة من الإعلام هي الإقناع عن طريق المعلوماتوالحقائق والأرقام والإحصائيات.

وتأسيساً على ذلك يمكننا القول بإن الناس لا يتجاوبون أبداً مع إعلام لا يعبرعن ثقافاتهم وتفكيرهم، وان الإعلام الذي لا يقوم على أساس مـن الواقـع ينفي عن نفسه مفهوم الإعلام، ليدخل بذلك في حدود الدعاية، الـتي يمكـن أنتعتمد التضخيم وربما التظليل في أوقات معينة، ومستلزمات ومقومـات أيإعلام ناجح لا تتحدد الا عبر التحلي بالموضوعية والتجرد من الذاتية في عرض الحقائق، والصدقوالأمانة في جمع ونقل البيانات من مصادرها الأصلية، فضلاً عن التعبير الصادق عن الجمهور الذي يتوجه إليه الإعلام. ومؤسسات التعليم العالي بإعتبارها أهم المؤسسات التعليمية التي بالإمكان لها أن تستفيد من هذا الدور، بل والإشراف عليه وتطويره وتحديثه كونها المؤسسة الأكاديمية المعنية بهذا الشأن، لم تستفيد من هذه الوظيفة تماما ولم تعطي الإعلام الجامعي الاهتمام الكافي من البحث والدراسة، على الرغم من أهميته بالنسبة للمؤسسات التعليمية بشكل عام.

بالإضافة الى ان وسائل الإعلام تعتبر أيضا مصدرا مهما من مصادر التوجيه والتثقيف والإعلام والتعليم في أي مجتمع، خاصة في ظل العولمة الاتصالية، وما تتميز به من زخم في القدرة على التأثير وسرعة الإنتشار مما ساهم في انهيار البعد الزماني والمكاني بين الثقافات والأمم وتجاوزها لجميعالحدود لتغطية أقصى المسافات، حتى أصبح أثرها واضحا على كافة الأصعدة، وبات الإعلام التربوي اليوم في واقعنا المعاصر يشكل عصب الحياة للعملية التربوية والتعليمية، بعد أن أثبت نجاحه وأثره الفعال في تعزيز العملية التعليمية وتفعيل مجالات العمل المدرسي باعتباره أحد أهم أدوات التربية والتي لا يقل أهمية عن المدرسة او الجامعة، بل يفوقهما أحيانا لوظائفه المتعددة ووسائله المتنوعة التي لا تقدم خدماته نوعا من الإثارة والتشويق فقط، بل تمتد الى التوعية والتثقيف والتعليم بشتى انواعه المستمر والذاتي والمباشر وغيرها من المهام والوظائف الأخرى في حقل التربية والتعليم.

 وتتعاظم أهمية ودور الإعلام في الجامعات بإعتبارها تقع على قمة مستوى السلم التعليمي وأهم مؤسساته المعنية بخدمة المجتمع، وتدريس الطلبة، والبحث العلمي، والتي تعتبر الأخيرة قاعدة للتواصل وإداة لإستمرار البحث عن المعرفة الجديدة والتداخل الذاتي في صنع وتقييم وتعميم تلك المعرفة بأسلوب علمي منهجي، بالإضافة إلى ربط الجامعة بمن حولها باعتبارها نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالبيئة الخارجية. ومع ذلك الا انه وكما هو الحال في بعض الجامعات العربية تعاني الجامعات اليمنية من فجوة كبيرة بينها وبين المؤسسات الأخرى من جهة، وبينها وبين المجتمع المحلي من جهة اخرى، بسبب اقتصار إعلامها الجامعي على وظيفة الأخبار والإعلام في مستواه الرديء. الأمر الذي جعل مؤسسات التعليم العالي بتلك البلدان أشبه ما تكون بنظام مغلق لا يستفيد من التطورات الهائلة والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي وصل إليه العالم ولا تلبي إحتياجات المجتمع وتطلعاته نحو التنمية والتربية والتعليم.

ولذلك تنطلق أهمية وضرورة تفعيل وتطوير دور الإعلام الجامعي ووظيفته بالاستفادة من وسائله الحديثة لتفعيل مجالات العمل الأكاديمي والإداري في الجامعات لتعزيز صورةورصانة التعليم العالي والبحث العلمي في المجتمع المحلي، ومنه إنطلاقـاً نحـوالمستوى الإقليمي والدولي للإستفادة من الأساليب والخبرات الجديدة بما يحقق لها الميزات التنافسية والتفاهم والتكامل والتفاعل والحوار. ولتطوير هذا الدور الذي تضطلع به إدارات الإعلام في مؤسسات التعليم العالي، نواجه عدد من التحديات التي لا يمكن تجاوزها الا من حيث أصل المشكلة المتعلقة بهذه الإداراتوالتي ينبغي لها ان تكون فاعلة ومنتجة، ولن يكون ذلك الا عبر تخطيط منهجي سليم، حيث يكون بدونه أي جهد مضيعة للوقت وهدر للإمكانيات والقدرات المتاحة.

مشكلة البحث والقرآن الكريم

مشكلة البحث والقرآن الكريم

بقلم عامر محمد الضبياني
الجمعة
28 رمضان 1438ه

لا يختلف معي أحد حول ان مشكلة البحث العلمي عبارة عن 'سؤال' او تساؤل يدور في ذهن الباحث، ويسعى الباحث من خلال بحثه للوصول الى اجابة لهذا السؤال؟ وهذه المشكلة او السؤال لابد لها ان تكون ضمن مواصفات ومعايير محددة ولا يجب على الباحث ان يتجاوزها، بمعنى ان هنالك مشكلات لا تصلح لان تكون مشكلة علمية تستدعي البحث لأنها قد تؤدي الى نتائج غير مرضية للبعض او تتناول أشياء لا يجوز الخوض فيها كالانساب والأخلاق وغيرها..

وما يجدر الإشارة به الى كل هذا العلم الذي يتابهى به العالم الغربي اليوم هو من وحي القرآن الكريم ومعجزاته ومن آيات الله عز وجل وتبيانه، فجد في سورة المائدة الاية 101، منع الله المؤمنين السؤال عن أشياء ان بدت لهم يسوؤهم، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) وتفسيرها كما جاء في تفسير ابن كثير ان عدد من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي عن آبائهم الحقيقيون لأنهم جاءوا في زمن الجاهلية، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك لحكمته الإلهية المطلقة في هذا الكون.

فالمسألة مسألة أخلاق والعلم الحديث يمنع الباحث من الخوض في مثل هذه المسائل والقرآن هو المرشد الأول لكل هذا العلم مما جحدوا وانكروا له ذلك، فبينما وانا اقرا تفسير ابن كثير خلال شهر رمضان فهمت معاني معظم الآيات التي لم أكن افهمها من قبل، وفعلا انها نعمة كبيرة أنعم الله علينا بها في كتابه ونحن لا ندرك جيدا معاني والفاظ هذه المعجزة، فمن أراد ان يشعر بسعادة عظيمة عليه بتدبر ايات الله وكلامه ولن يكون ذلك الا بدراسة عميقة في كتب التفسير والسير ولعل تفسير ابن كثير كافي عن كل هذا تقريبا.

كن متصلا!! لكي تحصن نفسك من جميع الجهات!?

كن متصلا!! لكي تحصن نفسك من جميع الجهات!?

بقلم عامر محمد الضبياني
الخميس
29 يونيو 2017م

جاء في كتب التفسير والسير بأن الله سلط علينا إبليس او تسلط علينا من أربع جهات، هي؛ اليمين بحيث يعمل على محاولة منعنا من أداء الفرائض والتقرب الى الله عز وجل بالطاعات، والشمال بحيث يزين لنا الشهوات ويدعونا إليها، والإمام بحيث ينسينا الدار الآخرة ويجعلنا نعيش في غفلة حتى يأتينا الموت فجأة ولم نكن قد عدينا العدة، والخلف بحيث يلهينا بالدنيا وعملها الفاني وحب الأموال والبنين وغيرها من أمور الدنيا وزينتها.

هنا قد يقول البعض منا طالما وإبليس قد تسلط علينا نحن بني آدم من جميع الجهات فماذا تبقى لنا؟؟ وهذه هي مشيئة الله ولا حول لنا ولا قوة.. ولكن في الحقيقة لم يكن إبليس هو سبب كل هذا.. ومثال على ذلك هو أن الله عز وجل جعل الشياطين مصفدة في شهر رمضان ومقيدة ومع هذا تجد الإنسان يقبل على المعصية.. بمعنى ان ابن آدم هو الشيطان وليس إبليس خصوصا أولئك الذين يرتكبون المعاصي في رمضان.

هنا بقي معنا خط واحد وهو لم ولن يستطيع إبليس بجميع حيله واغراءاته ان يتسلط علينا منه وهو خط مستقيم حفظه المولى عز وجل من الشياطين وجعله بمثابة المحك الذي اذا لم نحافظ عليه قامت علينا الحجة وهو الطريق الوحيد الذي من خلاله نحصن به جميع جهاتنا ونهزم إبليس وأنصاره لنعيش في أمن وأمان. لأن من تسلط عليه الشيطان ظل عمله في الدنيا والآخرة وأصبح من الخاسرين.

هو خط واحد نعم، قال عنه بعض العلماء بأنه لولا هذا الخط لتسلط إبليس على بني آدم وما بقي في الأرض شخص واحد يعبد الله.. وهذا الخط هو خط رأسي يربط الإنسان بخالقه فورا.. ولا يمكن للشيطان اختراقه، فبتسبيحك واستغفارك وذكرك لله يظل خطك هذا نشطا وباب التوبة مفتوحا وجميع الذنوب والمعاصي مغفورة بإذن الله، ومن خلاله ايضا تنشئ حولك دائرة تحصنك من إبليس من جميع الجهات.

فللاستغفار والذكر فؤائد عظيمة منها درء العذاب وقبول التوبة وعصمة من المعاصي فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الإستغفار ممحاة الذنوب) وفي حديث آخر بمعناه (كل كلام ابن آدم عليه الا الذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) واخيرا قال تعالى في سورة البقرة (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم.

ا بين ابو جهل وابو رغال، محمد بن سلمان وعبدربه منصور هادي!?

ما بين ابو جهل وابو رغال، محمد بن سلمان وعبدربه منصور هادي!?

بقلم عامر محمد الضبياني
السبت
1 يوليو 2017م

بالرغم من أن ابو جهل كان كافرا وعدوا لله ورسوله الا انه سجل له التاريخ موقفا اعتبره مشرفا لو قارناه اليوم بما يقوم به أقزام الخليج واخص بالذكر حكام الرياض بحق أبناء اليمن وأطفاله، حيث قيل انه لما كان ابو جهل يحرض على قتل محمد صلى الله عليه وسلم بشدة اجتمعت له قريش وقالت يا ابا جهل: ها هو محمد في داره فاهجم عليه واقتله؛ فقال ابو جهل: لا والله ما كان ذلك، او تسبني العرب وتقول انتهكت حرمة محمد وافزعت بناته، فأمر بتجهيز عددا من الفرسان ليتنظروا خروج النبي (ص) من داره ويقتلوه، وخاب مرادهم بفضل الله وباؤوا بغضب منه في الدنيا وفي الآخرة وانتصر الحق بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الى المدينة في ذات الليلة وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا..

ومن المواقف الغريبة ايضا والعجيبة ان أبرهة الحبشي لما جهز جيشه لهدم الكعبة أرسل الى أهالي صنعاء من يأتيه بدليل للجيش الى مكه مقابل مبلغ كبير من المال فرفض كل اليمنيين ذلك العرض وأبوو رغم تهديداته واغراءته في ذات الوقت، حتى وصل به الأمر الى مراسلة اهالي الحجاز والطائف فارسلوا له رجل من ثقيف يدعى ابو رغال، فسار مع الجيش يدلهم على الطريق الى مكه وما أن وصلوا الى قرب الكعبة هربت قريش الى أعالي الجبال ورفضت القتال او حتى المحاولة لصدهم او الحوار معهم لمنع هدم الكعبة لحتى ان جد النبي عبدالمطلب بن هاشم لما صرح له أبرهة بهدم الكعبة قال له بالحرف الواحد "انا رب ابلي وللكعبة رب يحميها" ومات ابو رغال وهلك جيش ذلك الحبشي اللئيم..

فلم تتخلى إعراب الجزيرة عن مهمة الدفاع عن الكعبة  بل كان منهم الدليل ايضا حيث كان ولازال أبو رغال شخصية عربية توصف بأنها رمز الخيانة، حتى كان ينعت كل خائن عربي بأبو رغال.. وكان للعرب قبل الإسلام شعيرة تتمثل في رجم قبر أبو رغال بعد الحج بل ويتبولون عليه وظلت هذه الشعيرة قائمة حتى ظهور الإسلام. فما كان الأحباش يعرفون مكان الكعبة وكلما جاؤوا بدليل من العرب ليدلهم على طريقها يرفض مهما عرضوا عليه من مال، ولم يقبل هذا العمل سوى أبو رغال فكان جزاؤه من جنس عمله أن نعت كل خائن للعرب بعده بأبي رغال، ويشار إليه في كتب التاريخ العربي باحتقار وازدراء لأنه لم يعرف عن العرب في ذلك الحين من يخون قومه مقابل أجر معلوم..

البحث العلمي وإبراهيم عليه السلام 

البحث العلمي وإبراهيم عليه السلام

بقلم عامر محمد الضبياني
الخميس
6 يوليو 2017م

أحس نبي الله إبراهيم عليه السلام منذ وقت مبكر بالمشكلة فبدأ بالبحث والتساؤل عن خالق هذا الكون? وأستمر في ذلك حتى بناء استدلاله المنطقي بقوله "هذه الأصنام التي يعبدها القوم لا تنفع ولا تضر.. إذن هي لا تستحق ان تكون إله" وبدأ يقنع من حوله بهذا المنطق حتى صاغ فرضيته الأولى بأن الكواكب هي الرب.. فلم افلت تأكد من عدم صحة تلك الفرضية. ولم يتوقف إبراهيم عليه السلام، بل يواصل في بحثه العلمي الخاص بالمشكلة التي يبحث عنها ويستعين بإحدى أدوات جمع المعلومات بل واصدقها، وهي الملاحظة، فيلاحظ القمر بازغا فيقول "هذا ربي" ويصيغ فرضيته الجديدة بأن القمر هي الإله الذي يستحق العبادة وبينما هو متابع للحدث اختفت القمر فنفى تلك الفرضية وأكد عدم صحتها.

واستمر ابو الأنبياء عليه السلام في ذلك البحث العلمي ليصيغ فرضيته الثالثة بأن 'الشمس هي الآله المعبود' وقال: "هذا ربي، هذا أكبر" ويستمر في الملاحظة والتتبع لها حتى افلت فقال "إني برئ مما تشركون، وجهت وجهي لله الذي فطر السماوات والأرض" وهذا القول الأخير كانت بمثابة النتيجة التي توصل اليها والتوصيات التي أوصى بها نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام في مشكلته التي بدأت بخطوات منهجية صحيحة ومنظمة بدأت من الإحساس بالمشكلة مرورا الاستدلال العقلي والمنطقي حتى صياغة الفرضيات ومن ثم الملاحظة ليصل الى نفي فرضياته الثلاث والخروج بنتيجة في نهاية المطاف مفادها بأن الخالق الذي يبحث عنه ليس كائن مادي موجود أمامه وانما هو فاطر السماوات والأرض تبارك الله رب العالمين.

ولم يتوقف هنا إبراهيم بل شارك بحثه كل قومه فجاءوا من كل مكان لمناقشة ذلك البحث وحاجوه فيما توصل إليه وشككوا في منهجيته واتباعه للأساليب العلمية المتعارف عليها فدافع عن بحثه بقوة ودحض كل ما يفترون وعرى تعليقاتهم بكلامه المنطقي فقال: "اتحاجوني وقد هداني الله واتبعت كل هذه الخطوات حتى توصلت إليه.. كما أنني لا أخاف ما تشركون به لاني بت اعرف الحقيقة وادركت جيدا خلال بحثي هذا بأن ما تعبدونه لا يضركم ولا ينفعكم" وهنا انتهت قصة أبونا إبراهيم في مشكلة بحثه عن الإله الحق بفعل عقله الراجح وتطبيقه العملي لمنهجية البحث العلمي وفضل الله عليه وتوفيقه وفي الأخير كذب من قال بأن البحث العلمي والمنهجية لم تبدأ الا قبل ثلاثمائة عام، وأسأل الله العفو أن اخطئت او ظليت.

أهمية وضرورة تفعيل الإعلام في مؤسسات التعليم العالي

أهمية وضرورة تفعيل الإعلام في مؤسسات التعليم العالي

بقلم عامر محمد الضبياني
الأحد
2 يوليو 2017م

منذ القدم والبشرية تمارس الإعلام كنوع من أنواع الإتصال الجماهيري بصوره التقليدية (الخطابة والشعر والمسرح وغيرها..الخ)، ومع نشوء الجماعات وتطورها تطور الإعلام، وبظهور المنظمات الكبيرة مؤخرا ازادت أهميته والحاجة إليه ولاسيما في النصف الثاني من القرن العشرين بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي، حيث أصبح العالم كله قرية تديرها التقنية ووسائل الإعلام، وتتحكم به المعلومة الدقيقة التي تمكن القادة من صنع القرار، والتأثير في المرؤوسين لتنفيذه وعدم مقاومته، بالإضافة الى تبسيط وتوضيح الإجراءات لرفع مستوى الوعي لديهم بما يضمن تحقيق الأهداف المطلوبة بأسرع وقت وأقل جهد.

 فلم يعد اليوم بإمكان أي مؤسسة من المؤسسات سوى كانت أهلية أو رسمية أن تحقق أهدافها وتقترب أكثر من قاعدتها الجماهيرية العريضة وتطلع جمهورها على إنجازاتها وواقعها والتحديات التي تواجهها بعيدا عن وسائل الإعلام المختلفة.. ولم تعد وسائل الإعلام كذلك قاصرة على الأخبار والإعلام فقط، بل امتدت وظائفها لتشمل التعليم، والترفيه، والتوثيق، والتنسيق، والتوعية، والتثقيف، حتى بات يشكل الإعلام في واقعنا المعاصر عصب الحياة السياسية، والثقافية، والإجتماعية، والإقتصادية، بل ويعتمد عليه المجتمع في تربية النشء وحفظ الثقافة ونقل الثراث وترسيخ الهوية.

وتنطلق أهمية وضرورة تفعيل الإعلام وتنشيط وسائله في المؤسسات التعليمية على وجه العموم وفي الجامعات على وجه الخصوص بإعتبارها اهم مؤسسة تعليمية يقع على عاتقها هذه الدور بهدف تعزيز صورةورصانة التعليم العالي والبحث العلمي في المجتمع المحلي لمواجهة التحديات التي واجهت تلك الصـورة منذ عقود، ومن ثم نحـوالمستوى الإقليمي والدولي لإيجاد قنوات مشتركة وأشكال عامة من الاتصالات، لعل منها ماهو على المستوى الجماهيري (الإعلام).. لاسيما في ظل تقدم نظم الاتصـال، وتطـوروسائله وتنوع استعمالاته ووظائفه في المجتمعات الحديثة.

وتولي مؤسسات التعليم العالي في اليمن هذا الجانب أهمية كبيرة حيث انشئت العديد من الجامعات الحكومية مؤخرا (إدارات عامة للإعلام) ترتبط هيكليا برئيس الجامعة وتخضع لإشرافه المباشر، إلا انه لازالت تلك الإدارات رغم الإهتمام الشديد بها تفتقد للرؤية المناسبة لمهامها والخطة المدروسة لتنفيذ تلك المهام.. ويجانب الصواب من يذهب إلى ان مهام أجهزة الإعلام الفاعلة في المؤسسـات التعليميةالمختلفة تقف عند التناقل اليومي للوقائع والأحداث، وما يتعلق - فقط - بوظيفة الإخبارفي الإعلام، ويستبعد الوظائف المتبقية كالتوعية والتثقيف والترفيه والتعليم وغيرها.

واخيرا يجب علينا ان لا ننسى بأن الإعلام الحديث يعتمد على تزويد الناس بالمعلومات السـليمة والحقـائقالثابتة، التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشـكلة مـنالمشكلات، وهو ما يعني إن الغاية الوحيدة من الإعلام هي الإقناع عن طريق المعلوماتوالحقائق والأرقام والإحصائيات الصحيحة..لأن الناس قد لا يتجاوبون مطلقا مع إعلام لا يعبرعن ثقافاتهم وتفكيرهم والإعلام الذي لا يقوم على أساس مـن الواقـع ينفي عن نفسه مفهوم الإعلام، ويدخل في حدود الدعاية والتظليل.

لماذا لا ننشر أبحاثنا على شبكة الإنترنت؟؟

لماذا لا ننشر أبحاثنا على شبكة الإنترنت؟؟

بقلم عامر محمد الضبياني
الإثنين
3 يوليو 2017م

وانا اتصفح شبكة الإنترنت باحثا عن دراسات وأبحاث لها علاقة بموضوع بحثي من قريب او من بعيد، لم أجد اي دراسات يمنية او أبحاث منشورة على تلك الشبكة الواسعة لأي باحث في اليمن.. وكأننا نحن اليمنيون لا نملك أبحاث او دراسات او لازلنا نعيش في واقع مظلم يشوبه التخلف والجهل ولم يعرف الجامعات والبحث العلمي بعد..

 وفي الحقيقة لسنا كذلك فجامعاتنا التي كان ولازال خريجوها محط فخر واعتزاز لها اينما حلو وارتحلو، تعج ابحاثهم ودراساتهم إدراج المكاتب ورفوف المكتبات الجامعية حبيسة لا تعرف النور، بل إن البعض قد يبحث عنها في نفس الجامعة التي صدرت منها وفي المكتبة التي يفترض ان يجدها فيها ولا يجدها..

 وليس ذلك فحسب بل قد لا يجد حتى كشف بعناوين الدراسات والابحاث التي نوقشت في تلك الجامعة للأعوام السابقة لدى بعض الأقسام والكليات التي درس فيها الطالب، لذلك نجد البعض من الباحثين يكرووا ابحاث غيرهم ويقعوا في اخطاء فادحة وهذا غير وارد الا في اليمن..

ما أود قوله هو.. أين دورنا نحن كباحثين في نشر أبحاثنا ودراساتنا؟؟ ليس في مجلات علمية محكمة لأن هذا قد يكون مكلف بعض الشيء ويحتاج لوقت ولكن على الأقل على شبكة الإنترنت ليسهل على من يبحث عنها الوصول اليها..

ولا ادري ان كان ذلك يعتبر تقصير منا عن غير قصد ام انه نقص الوعي بأهمية نشر الأبحاث.. ولا اخفيكم سرا بأني اعرف أشخاص كثر من محافظات عدة لكي لا نخص احد بالذكر،، كلما حاولت الوصول اليهم لطلب دراساتهم وابحاثهم احتكروها وحاولوا بشتى الوسائل إخفاءها عن الأنظار ولا ادري اي إعتقاد خاطيء يؤمنون به هؤلاء وأي غباء يعتريهم..

 الم يجدو آلاف الرسائل والأبحاث على شبكة الإنترنت حرص كل أصحابها على نشرها وإيصالها اليهم للاستفادة منها.. وليست الجامعات هي التي نشرت ابحاثهم بل هم لأنفسهم من خلال المنتديات على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل الإعلامية المتاحة أمام الجميع.

واخيرا من يظن بأنه مهمته قد انتهت بتسليمه نسخة من دراسته للمكتبة المركزية بالجامعة التي ينتمي اليها او القسم الذي حصل منه على الدرجة العلمية كشرط أساسي لاستخراج وثائقه فهو غلطان، ولا يستحق لقب باحث إبدا..

فالباحث يعرف بأن بحثه بدأ من حيث ما توقف الآخرون ويدرك جيدا بان على من يأتي بعده ان يبدأ من حيث ما توقف هو.. ولن يتم ذلك الا بوصول بحثه إليه.. فأكثر ما يميز العلم عن غيره من المعارف هو منهجيته واكثر ما يميز منهجيته هو انها عبارة عن قاعدة للتواصل والبحث المتواصل..

من المفارقات العجيبة بجامعة ذمار

من المفارقات العجيبة بجامعة ذمار

بقلم عامر محمد الضبياني
الثلاثاء
4 يوليو 2017م

جامعة ذمار كغيرها من الجامعات اليمنية يوجد بها العديد من المفارقات العجيبة والتناقضات في الهيكل والوظائف والاختصاصات والأشخاص أنفسهم والمناهج والاقسام والتخصصات والكليات.. الخ، ولسنا الآن بصدد شرح كل هذا تجنبنا للنقد والتجريج من زملائنا سوا الأكاديميين او الإداريين لهذا سنكتفي بتناول البيئة المادية لأنها غالبا ما تمتلك رحابة صدر وسعة لتقبل الرأي وسماع الآخرين اكثر من الموارد البشرية بغض النظر عن مدى أهميتة او مصداقيتة هذه المقترحات.

فمن المفارقات العجيبة في هذه البيئة المادية تناقض كبير بين اسماء الكليات واسماء القاعات الدراسية فمثلا تجد كلية العلوم الإدارية تسمي بعض قاعاتها بالمقالح والوريث فيما كان الاحرى بكلية الآداب هي من تسمي قاعاتها بهذه الأسماء كون الوريث والمقالح كتاب وأدباء ولهم علاقة بقسم اللغة العربية وهي من يجب عليها ان تحتفي بمثل هولاء، وكلية العلوم الإدارية لها ان تبحث عن مسيميات أخرى لقاعاتها كاسماء لرجال المال والأعمال اليمنيين او العرب وعلماء الإدارة والمحاسبة والاقتصاد..الخ

كذلك نجد كلية الآداب نفسها تسمي أحدى اكبر قاعاتها بالشوكاني فيما كان هذا الرجل الأولى ان تسمي به كلية التربية إحدى قاعاتها باعتباره أحد رجال الدين وله علاقة بقسم التربية الإسلامية، وفي كلية التربية ايضا تسمى إحدى القاعات بابن خلدون وهو كاتب ومؤرخ يمني كان المفترض ان تكون باسمه قاعة في كلية الآداب لارتباطه بقسم التاريخ، كذلك ابن رشد والرازي كان يجب ان تحتضنهم كلية الطب دون غيرها لاسهاماتهم العظيمة في هذا المجال، وكم من الأسماء العجيبة والغريبة في بقية الكليات.

قد يقول البعض هي مجرد اسماء وليس لذلك اي أهمية ولكن، ماذا لو كان كل شيء في محله الصحيح وله اسمه المناسب؟ هل كان سيكلفنا هذا الأمر شيئا؟ فاسماء القاعات الدراسية واشياء أخرى كالاقسام المكررة والمقررات الدراسية والمناهج التقليدية تحتاج لتوصيف واعادة نظر، وما أجمل ان تكون الأشياء متناسقة وواضحة لأن التداخل في الأسماء ذاتها قد يشجع لخلق تداخل في المهام والصلاحيات ويؤسس لفوضى فكرية وثقافية.

وظائف العلاقات العامة تختفي في ظل هوس الإعلام 

وظائف العلاقات العامة تختفي في ظل هوس الإعلام

بقلم عامر محمد الضبياني
الجمعة
4 اغسطس 2017م

تدار معظم الأنظمة التعليمية العربية وخصوصا مؤسسات التعليم العالي "تلك التي على عاتقها مسؤلية التخلف الذي تعيشه الأمة"، تدار من قبل عقول فارغة لا تفقه شيئا في العلم او التطبيق. ولو نظرنا الى مسألة هيكل وحدات العلاقات العامة والإعلام بتلك الجامعات لادركنا مدى فشل وتخبط القيادات بحق هذه الوحدات.

وفي الجامعات اليمنية يزداد الأمر سوءا عندما تجد ذلك التخبط يستشري في جميع نواحي العملية الإدارية.. لتبدأ العملية بلا تخطيط وتنتهي بلا رقابة او محاسبة.. فلا لوائح منظمة، ولا مهام واضحة، ولا ضمير موجود، ولا عقل يفكر.. ولعل القيادات العليا هي من تتحمل كل هذه المسؤوليات كونها صاحبة القرار والمسؤول الأول في التنظيم.

فتجد رئيس المؤسسة الذي لا يعي مفاهيم ووظائف العلاقات العامة وأهدافها ولا مبادئ الإعلام واسسه وقوانينه، يعمد الى تهميش وظائف العلاقات العامة ويشجع الإعلام المظلل الذي يدخل ضمن حدود الدعاية ليسبح بحمده ويعلي من شأنه في الوقت الذي كان يجب على ذلك الإعلام ان يكون هادفا ومتخصصا ليحقق أهداف العلاقات العامة.

نعم فلخطورة الإعلام وتأثيره على الرأي العام وسهولة حرف مساره عن الهدف الصحيح، برز ما يسمى بالإعلام المتخصص او الإعلام الهادف كالإعلام التربوي ليدير كل وسائل الإعلام العامة والخاصة ويخضعها لأهدافه واسسه وقوانينه ليضمن بذلك عدم نشر القيم التي تتعارض مع قيمه والأفكار التي لا تؤدي الى التنشئة السليمة للمواطن السوي الصالح.

فوحدات الإعلام بالجامعات يجب ان تحقق أهداف العلاقات العامة او تتحول الى وحدات للإعلام المتخصص بحيث تؤدي مهامها التي يفترض بها ان تؤديها على أكمل وجه.. كأن يتم توحيد مسمى تلك الوحدات وأهدافها ومهامها في جميع الجامعات، او إخضاعها مرة أخرى ضمن وظائف العلاقات العامة القائمة على الموضوعية والمصداقية.