ماذا لو اندلعت الحرب بين السعودية وإيران؟
بقلم عامر محمد الضبياني
صحيفة اليمن اليوم
السبت
١٦ يناير ٢٠١٦م
العدد 1260
سعت المملكة العربية السعودية إلى إسقاط النظام العراقي السابق ممثلا بشهيد الأمة الراحل صدام حسين المجيد لتكسب بذلك إيران وتصبح السعودية هي الخاسر الوحيد من كل هذه الحرب، وتدخلت أيضا في شؤون لبنان لتكسب إيران من ذلك التدخل وتخسر، هي لبنان إلى جانب العراق، وفي سوريا عملت على دعم المعارضة السورية لتدمير الجيش العربي السوري لتكسب اخيرا إيران المعركة وتخسر المملكة العربية السعودية ثالث دولة عربية بسبب تدخلاتها الفاشلة وسياستها القاصرة.
هكذا هي المملكة العربية السعودية دائما لا تفقه شيئا في السياسية أو الحرب، خسرت الدول العربية ودول الجوار والمنطقة واحدة تلو الأخرى، وتظن بأنها في حربها على اليمن قد قهرت طهران واستعادت اليمن وكسبت العرب إلى صفها، في الوقت الذي لازالت تعمل هي جاهدة على تدمير الجيوش العربية وتهجير الشعوب وتشويه الإسلام بدعمها للجماعات الإرهابية المتطرفة في كل مكان وجلب المرتزقة لقصف وقتل اليمنيين بأحدث أنواع الأسلحة المحرمة دوليا والطائرات المجهزة لذلك.
فكيف لنا أن نكره إيران ونعلن حربنا عليها في الوقت الذي لم ترمينا إلى الآن حتى بعود من شجر، ونحب المملكة العربية السعودية ونقف إلى جانبها وهي التي قصفتنا بأبشع انواع الصواريخ والقنابل العنقودية وفرضت علينا الحصار البري والبحري والجوي حتى كاد كل مواطن يمني يلمس آثار الحرب ويعاني منها اقتصاديا ونفسيا واجتماعيا.
كان بودنا أن نقف إلى جانب المملكة لو اندلعت حرب بينها وبين إيران لأننا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "جيش المدد والنصرة" ولكن المملكة العربية السعودية لم تترك لنا خيارا.
لقد أمعنت المملكة في قتلنا، واستمتعت بذلك بدعوى اننا "شيعة وعملاء لإيران" في الوقت الذي هي تعرف بأن اليمن - زيودا وشوافع - هم سنة كما قالها الرئيس السابق علي عبدالله صالح صراحة في خطابه الأخير ليعري كل أولئك الذين لازالوا يضللون على دول الخليج وينقلوا لها الصورة مغلوطة.
(زيود وشوافع) لم نختلف يوما منذ الف ومئتين عام، نمارس حياتنا السياسية والدينية بكل وضوح فلم يسب أحد منا "الزيود أو الشوافع" الصحابة أو يطعن في السنة النبوية وكيف لنا أن نطعن فيها ونحن أبناء الصحابة الأخيار "أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم" والقادة العظماء الفاتحين للبلدان والامصار والفقهاء والعلماء والحكماء على الزمان.
(زيود وشوافع) لا نعرف الولاء لإيران ولا العمالة للمملكة العربية السعودية، (زيود وشوافع) لا جنودا مجندين لليهود والنصارى لتشويه صورة الإسلام أمام الديانات الأخرى،(زيود وشوافع) أخوة في الله ورسوله لا أعداء ومتطرفين وقتلة ومجرمين نذبح بالسكين ونفجر بالديناميت.
لم يقلها الرسول صلى الله عليه وسلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "الإيمان يمان والحكمة يمانية" فمهما اختلف اليمنيون وتقاتلوا فلابد أن يتصالحوا يوما ما ويدركوا بأن الفتنة الطائفية التي تصعد لها المملكة العربية السعودية وإيران ليست في صالحهم، وان مذاهبنا الزيدية والشافعية هما المذهبان الذان تعايشا على مر العصور وكان كلا منهما يؤيد الآخر ويكمله.
* منشور أيضا في صحيفة رأى اليوم اللندنية بتاريخ ١١ يناير ٢٠١٦م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق