من المنقذ؟
بقلم/ عامر محمد الضبياني
عدن الغد
26 مايو 2015م
http://old.adenalghad.net/news/161429
منذ اندلاع ثورات الربيع العربي وخروج الشباب الى الساحات، حصلت الفتنة وبدأت المؤامرة، وعندما نقول مؤامرة فنحن لانقصد بها الثوار طبعا ولا شباب الساحات المغرر بهم بل مؤامرة الرؤوس الكبيرة في البلد ممثلة بعلي عبدالله صالح ومن معه من جهه وعلي محسن الاحمر ومن تحالف معهم من جهة اخرى، والتي قصد بهذه المؤامرة إدخال اليمن في أتون الحرب الاهلية وبوابة الصراع الداخلي الذي يجعل الشعب يلعن الثورة ويتمنى المخرج من هذه الورطة بأي شكل من الاشكال، فنرى ممن سار يعتقد بوجود المنقذ وأصبح ينتضره بفارغ الصبر وهؤلاء ممن لم يفقد الامل ويتوقع العودة للأمن والامان بمجيئه بل والمضي نحو التقدم والازدهار تحت ضل قيادته.
في بادئ الامر ضُن العديد من شباب الساحة بان اللواء علي محسن الاحمر هو الرجل المنقذ حيث اعتبروا إنظمامه للثورة سيغير من موازين القوى ويرغم علي عبدالله صالح وأركان نظامه في حينها بتسليم السلطة وتولية الحكم ممن يحرص على تجنيب البلاد المزيد من المشاكل والفتن وأجتثات منابع الفساد وتلبيه طموحات وأمال الشباب، ولكن سرعان ماتبددت أمانيهم حينما ضلت الامور كما هي شهورا ولم تنجح ثورتهم التي ضحوا لاجلها بالغالي والنفيس، ليأتي بعد ذلك فئة أخرى من الشعب وهم الذين أعتقدوا بان العميد احمد علي عبدالله صالح قد يكون هو الرجل المنقذ فعلا وعملوا على ترديد أخبار وروايات عن احتمال قيامه بالانظمام الى شباب الثورة وأعلان الأنقلاب على نظام أبيه الذي خرجوا من أجله، وجاءت حادثة جامع النهدين لتحيل دون ذلك خصوصا وانه يعتقد بأن من أستهدف والده في التفجير هم ممن أحتموا بالساحات وأنضموا الى شباب الثورة.
وبعد ان تدهورت الاوضاع رويدا رويدا واتسعت الهوة بين الحزب الحاكم واحزاب المعارضة، اصبح الشعب قلقا حيال الامر، خائفا من الانزلاق نحو العنف، إلى أن أتفق جميع الاطراف المتصارعة على أختيار عبدربه منصور هادي رئيسا أنتقاليا، عندها هب الشعب اليمني بسرعة عجيبة لتأييد ذلك وانتخبه الغالبية العظمى من المقيديين بسجل الناخبين والناخبات بإعتباره الرجل المنقذ وبيده الحل الأمن للازمة وأنقاذ اليمن من الصراع السياسي واخراحها الى بر الامان، ليصتدم الشعب بالفاجعة الكبرى واللطمة الاخيرة على وجهه لعدم قدرة ذلك الرجل على تولي زمام الامور وقيادة الجيش واعادة ترتيب صفوفه بحيث يصبح ولائه للوطن لا للجماعات والافراد والمليشيات المسلحة.
ومع أستمرار فشل حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه في إدارة المرحلة الأنتقالية وأتخاذها لقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية لمعالجة الوضع الاقتصادي حسب قولها وتلافي أنهيار العملة، ضهرت حركة أنصار الله لترفض ذلك الاجراء الذي رفضه الشعب ايضا ولاقى أستياء وغضب عارم من المواطنين، فأيدها حشد كبير من اليمنيين الرافضين للجرعة ليتطور الامر الى ثورة جاءت لأنقاذ اليمن من الفساد والارتهان للخارج لتجلب على الشعب الويلات والحروب والمزيد من الازمات، لعلاقتهم بأيران التي تعتبر هي ودول الخليج مصدر الفتنة وسببا لزعزعة الامن والاستقرار في العديد من دول المنطقة منها على سبيل المثال سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وما يثير دهشتي الان هو خطاب الرئيس السابق علي عبدالله صالح قبل بدء عمليات عاصفة الحزم والذي دعا من خلاله الشعب الى الصبر والمصابرة وزعم بأنه سيكون المنقذ لليمن وسيطل في الوقت المناسب لتوضيح الامور في الوقت الذي انزلقت البلاد نحو الحرب الاهلية و مايحدث الان في عدن ومارب وشبوة وتعز لخير دليل على ان الرجل لم يعد اذا لم يكن هو العقل المدبر، لم يعد باستطاعته أنقاذ الوضع وتلافي المرحلة خصوصا وانه ضهر في الساحة اليمنية رجل جديد وهو اللواء محمد علي المقدشي الذي زعم البعض بأنه هو المنقذ لليمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق